السؤال: ما حكم الشرع في من يفجّر نفسَه بين ظهرانَي الكفرة المحاربين، ليوقع فيهم القتل و الرُّعب و يُشرّد بهم من خَلفَهم، و هل يُعتبَر فِعلُه هذا انتحاريًّا أم استشهاديًّا؟
الجواب:
الحمد لله ربّ العالمين، و الصلاة و السلام على نبيّه الأمين، و آله و صحبه أجمعين و بَعد:
فإنني أرى العمل المسؤول عنه من أفضل الجهاد، و أحتسب لمن قام به الشهادة، و فيما يلي توضيح ذلك:
أوّلًا: ما دام الحقّ تعالى قد (اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ في سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ) فلا فرق عند من باع نفسه لربّه، بين رصاصة يستقبلها في صدرِ مقبلٍ غير مدبر، أو حزام ينسف به الأعداء و إن قطع النياط و مزّق الأشلاء، ما دام طعم الشهادة واحدًا.
روى النسائي و ابن ماجة و أحمد و الدارمي و الترمذي بإسنادٍ صحيح عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «مَا يَجِدُ الشَّهِيدُ مِنْ مَسِّ الْقَتْلِ إِلاَّ كَمَا يَجِدُ أَحَدُكُمْ مِنْ مَسِّ الْقَرْصَةِ» .
و قد عرف الصحابة الكرام فمن بعدهم صنوف التضحية بالنفس فأكبروا همّة من من قام بها، و أوسعوه مدحًا و ثناءً، و حمَل عددٌ منهم قوله تعالى: (و من الناس من يشرى نفسه ابتغاء مرضات الله و الله رؤف بالعباد) على من حمل على العدو الكثير لوحده وغرَّر بنفسه في ذلك، كما قال عمر بن الخطاب و أبو أيوب لأنصاري و أبو هريرة رضي الله عنهم كما رواه أبو داود و الترمذي و ابن حبان و صححه و الحاكم.
ثانيًا: استقرّت القاعدة الفقهيّة، على أنّ الأعمال بالنيّة، لما رواه البخاري في الصحيح و مسلم في المقدمة و أبو داوود و ابن ماجة في سننهما عن عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رضى الله عنه - قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ