هل يجوز للمسلم إذا كانت أرضه محتلة ولا يستطيع أن يقاتل العدو إلا بقتل نفسه، كأن يضع في وسطه حزاما ناسفا، فيفجر نفسه فيقتل من العدو العدد الكثير، أو يفجر نفسه بسيارة وما إلى ذلك؟ هل يعتبر منتحرا أو يعتبر شهيدا؟ وهل يعتبر هذا الشاب قد ألقى بنفسه في التهلكة والله -عز وجل- يقول:"ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة"؟
الجواب:
الانتحار هو أن يقتل الإنسان نفسه بنفسه، كأن يطعن نفسه بسكينة أو يطلق على نفسه رصاص بندقية أو يأكل سما، أو يلقي بنفسه من شاهق، أو يمتنع عن الأكل والشرب، أو يترك جرحه ينزف وهو قادر على وقفه.
والانتحار يحتاج إلى القصد، فإن انتفى القصد فلا يعد الفعل انتحارا.
روى أبو داود عن رجل من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:"أغرنا على حي من جهينة فطلب رجل من المسلمين رجلا منهم، فضربه فأخطأه، فأصاب نفسه بالسيف. فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم: أخوكم يا معشر المسلمين، فابتدره الناس، فوجدوه قد مات. فلفه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بثيابه ودمائه، وصلى عليه. فقالوا: يا رسول الله: أشهيد هو؟ قال: نعم، وأنا له شهيد."
وقال محمد بن الحسن الشيباني:"ذكر مكحول أن رجلا من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- تناول رجلا من العدو ليضربه، فأخطأ، فأصاب رجله فنزف حتى مات، فصلى عليه رسول الله -صلى الله عليه وسلم، فقال أصحابه -رضي الله عنهم: أشهيد هو؟ قال: نعم، وأنا له شهيد."
قال السرخسي، شارحا:"تأويل الحديث أنه شهيد فيما تناوله من الثواب في الآخر .. هذا صار مقتولا بفعل نفسه ولكنه معذور في ذلك، لأنه قصد العدو لا نفسه، فيكون شهيدا في حكم الآخرة، ويصنع به ما يصنع بالميت في الدنيا، ومثله ما روي عن سلمة بن الأكوع -رضي الله عنه- قال:"قلت يا رسول الله، زعم أسد بن حضير أن عامر بن سنان بن الأكوع حبط عمله، وكان ضرب يهوديا فقطع رجله ورجع السيف على عامر