هو صابر، لأنه يعلم أن مآله إلى الجنة ... فشتان بين من يقتل نفسه بهذه الطريقة الجهادية و بين من يتخلص من حياته بالانتحار، أو يركب رأسه ويجتهد بنفسه، فهذا يدخل في باب إلقاء النفس في التهلكة).
قلتُ: و لا أزعم - يا عباد الله - في هذه العجالة إجماعًا على مشروعية الاقتحام و التغرير بالنفس للإنكاء بالعدو و ما يقاس عليها من عمليات الاستشهاديين، بل المسألة خلافيّة، و نحن نذهب فيها مذهب الجمهور في القول بمشروعيتها و جواز الإقدام عليها.
و أخيرًا أوصي إخواني المرابطين في بيت المقدس و أكناف بيت المقدس بأن يبذلوا ما وَسِِِعَهم للإثخان بالعدو، بأيّ صورةٍ كان الإثخان و على الأمّة قاطبةً يقع واجب النصرة و المؤازرة و لو لادعاء، و البذل و العطاء.
روى الستّة و أحمد عن زَيْدُ بْنُ خَالِدٍ الجهني - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ «مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا فِى سَبِيلِ اللَّهِ فَقَدْ غَزَا، وَمَنْ خَلَفَ غَازِيًا فِى سَبِيلِ اللَّهِ بِخَيْرٍ فَقَدْ غَزَا» ، فإن فاتنا شَرف الرباط فلا يفوتنا شرف الإمداد، و لنكن متعاونين على الخير، متسابقين إليه، فـ (لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ) كما قال تعالى، و (ما نَقَص مالٌ من صدقة) كما قال نبينا الأمين صلى الله عليه و سلّم في ما رواه مالك و أحمد و الترمذي، و قال حديث حسن صحيح عن أبي كبشة الأنماري رضي الله عنه.
و الله المستعان، و لا حول و لا قوّة إلا بالله العلي العظيم.
كتبه
د. أحمد عبد الكريم نجيب