كان في ذلك مصلحة كبيرة للإسلام، فلو كانت هناك مصلحة كبيرة ونفع عظيم للإسلام، كان ذلك جائزًا).
فانظر - رحمك الله - كيف راعى المصالح في حُكمه، و بنى على تحقيق مصلحة كبيرةٍ و نفع عظيم للإسلام قوله (كان ذلك جائزًا) ، و اضبط بهذا الضابط سائر كلامه و فتاواه و إن كان ظاهرها التعارض، فإن الجواب بحسب السؤال، و الحكم على الشيء فرعٌ عن تصوّره.
و مثل هذا الكلام يقال عن موقف العلامّةِ الألباني رحمه الله، و قد تعرّض رحمه الله إلى تطاول السفهاء و المتعالمين فنسبوا إليه زورًا و بهتانًا أنّه حكم على من يُقتل في عمليّة تفجير استشهاديّة يقوم بها في صفوف العدو بالانتحار، و الشيخ بريء من ذلك، و من فتاواه النيّرة في هذا الباب ما هو مثبت بصوته [في الشريط الرابع و الثلاثين بعد المائة من سلسلة لهدى والنور] حيث سُئل رحمه الله سؤالًا قال صاحبه: هناك قوات تسمى بالكوماندوز، فيكون فيها قوات للعدو تضايق المسلمين، فيضعون - أي المسلمون - فرقة انتحارية تضع القنابل و يدخلون على دبابات العدو، و يكون هناك قتل ... فهل يعد هذا انتحارًا؟
فأجاب بقوله: (لا يعد هذا انتحارًا؛ لأنّ الانتحار هو: أن يقتل المسلم نفسه خلاصًا من هذه الحياة التعيسة ... أما هذه الصورة التي أنت تسأل عنها ... بل هذا جهاد في سبيل اللّه ... إلا أن هناك ملاحظة يجب الانتباه لها، وهي أن هذا العمل لا ينبغي أن يكون فرديًا شخصيًا، إنما هذا يكون بأمر قائد الجيش ... فإذا كان قائد الجيش يستغني عن هذا الفدائي، ويرى أن في خسارته ربح كبير من جهة أخرى، وهو إفناء عدد كبير من المشركين و الكفار، فالرأي رأيه ويجب طاعته، حتى ولو لم يرض هذا الإنسان فعليه الطاعة ... ) .
إلى أن قال رحمه الله: (الانتحار من أكبر المحرمات في الإسلام؛ لأنّ ما يفعله إلا غضبان على ربه ولم يرض بقضاء اللّه ... أما هذا فليس انتحارًا، كما كان يفعله الصحابة يهجم الرجل على جماعة من الكفار بسيفه، و يعمل فيهم بالسيف حتى يأتيه الموت و