الصفحة 32 من 43

فعقره فمات منها، فقال: كذب من قال ذلك، إن له لأجرين: إنه جاهد مجاهد، وإنه ليعوم في الجنة عوم الدعموس."والدعموس -دويبة سوداء- (السير الكبير لمحمد بن الحسن الشيباني وشرحه للسرخسي 1/ 102) ."

وقال ابن قدامة:"فإن كان الشهيد عاد عليه سلاحه فقتله، فهو كالمقتول بأيدي العدو (المغني 2/ 397) . وقد اتفق الفقهاء على أن قاصد قتل نفسه عمدا مرتكب لكبيرة أكبر من قتل نفس الغير لقوله -صلى الله عليه وسلم:"من تردى من جبل فقتل نفسه، فهو في نار جهنم يتردى فيها خالدا مخلدا فيها أبدا." (البخاري 10/ 247 ومسلم 1/ 103) ."

وقد حرم الله قتل النفس، فقال:"ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق" (الأنعام:151) . قال -عز وجل:"ولا تقتلوا أنفسكم، إن الله كان بكم رحيما." (النساء:29) . والآية صريحة في أن الإنسان لا يملك نفسه حتى يتصرف فيها كما يشاء، فالمالك الحقيقي هو الله -عز وجل، فمن قتل نفسه فقد تعدى على ملك الله -عز وجل- واستحق العقوبة.

شهادة:

والشاب الذي يقتل نفسه بحزام ناسف أو سيارة أو أية وسيلة لا يعتبر منتحرا، إلا إذا قصد أن يقتل نفسه دون غاية من وراء ذلك، فإن كان قصده من التسبب بقتل نفسه بهذه الوسائل إحداث القتل والنكاية بالعدو، وإعلاء كلمة الله، فلا يعد منتحرا بل يعد شهيدا إن شاء الله، ولا شك أن التسبب بقتل النفس بفعل مباشر من الشخص أشد على النفس من قتل الغير له، فهذه شهادة مع عزيمة، وهذا الحكم ليس مطلقا وإنما هو مقيد بقيود إن توافرت كان شهادة إن شاء الله.

أولها: ما ذكرناه من أن يكون قصد الفاعل إعلاء كلمة الله والموت في سبيله وإعزاز الدين، والعدو إذا احتل أرضا مسلمة أو جزءا منها وجب قتاله، وقتاله جهاد. إلا إذا صالحوه، ولا يجوز صلحه صلحا دائما على أن يأخذ جزءا من أرض المسلمين، وليس هنا محل التفصيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت