الصفحة 33 من 43

ثانيها: أن يكون قتل النفس الطريق الوحيد لإحداث القتل في العدو أو الطريقة الأكثر تأثيرا بالعدو، فإذا غلب على الظن أن هذا الأسلوب في القتل لن يؤثر في العدو، ولن يحقق قتل أحد منهم، أو كانت هناك وسائل أنجح في تحقيق الغاية، فلا يقدم على هذا العمل.

ثالثها: أن يكون تقدير أثر قتل النفس بتلك الوسائل إلى جماعة لا إلى فرد، بحيث تقدر الجماعة المفاسد والمصالح، فقد يحدث هذا الفعل النكاية في العدو، ويحدث القتل فيه وبأعداد كبيرة، لكنه سيعود على غيره من أهل أو عشيرة أو جماعة بالأذى الأشد وسيقتل العدو منهم أضعاف ما قتل منه. أو قد يعرض مزيدا من الأعراض والدماء والأراضي للأذى والسلب، فذلك كله موكول إلى تقدير الجماعة لمن كانت له جماعة، ولا يجوز الإقدام عليه فرديا أو دون دراسة متأنية ترجح فيها المصالح على المفاسد، فإن غلبت وتوافرت تلك الشروط، كان الإقدام على العمل جائزا إن لم يكن واجبا، ويقدم المسلم على قتل نفسه بتفجيرها، أو الهجوم وحده على العدو، مع يقينه بأنه سيقتل.

آراء الفقهاء:

وقد نص الفقهاء على جواز هذا الفعل اهتداء وفهما لنصوص الآيات والأحاديث والآثار التي سترد في كلام الفقهاء.

فقد نص الحنفية على جواز ذلك وقال الجصاص:"قال محمد بن الحسن الشيباني: لو أن رجلا حمل على ألف رجل وهو وحده، لم يكن بذلك بأس إذا كان يطمع في نجاة أو نكاية. فإن كان لا يطمع في نجاة ولا نكاية، فإني أكره له ذلك لأنه عرض نفسه للتلف في غير منفعة للمسلمين. وإنما ينبغي للرجل أن يفعل هذا إذا كان يطمع في نجاة أو منفعة للمسلمين، فإن كان لا يطمع في نجاة أونكاية ولكنه يجريء المسلمين بذلك حتى يفعلوا مثل ما فعل، فيقتلون وينكون في العدو فلا بأس وأرجو أن يكون فيه مأجورا." (أحكام القرآن للجصاص، 1/ 309) .

وقال القرطبي في تفسير قوله -تعالى:"ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة"عن بعض علماء المالكية:"لا بأس أن يحمل الرجل وحده على الجيش العظيم إذا كان فيه قوة، وكان"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت