ثانيا: الأدلة من السنة النبوية المطهرة:-
جاء في الحديث الشريف الذي رواه الحاكم: أن رجلا قال يا رسول الله، أرأيت لو انغمست في المشركين وقاتلتهم حتى قتلت؟ إلى الجنة؟ قال: نعم، فانغمس الرجل في صف المشركين فقاتل حتى قتل 0
فعل ذلك غير واحد من الصحابة بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة أحد، ولم ينكر ذلك عليهم رسول الله عليه الصلاة والسلام، وبشر بعضهم بالشهادة حين إستأذنه في ذلك 0
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون دمه فهو شهيد ومن قتل دون دينه فهو شهيد، ومن قتل دون أهله فهو شهيد) رواه أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي وغيرهم0
ثالثا: الإجماع:-
أجمع العلماء وقالوا لو أن مسلما حمل على ألف رجل من الأعداء، فإن كان يطمع أن يظفر بهم أو ينكأ بهم ويرهبهم، فلا بأس بذلك لأنه يقصد بفعله النيل من العدو، ومصداقا لقوله تعالى (ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم 0000)
ولم ينكر أبو أيوب الأنصاري ولا أبو موسى الأشعري أن يحمل الرجل وحده على العسكر الجرار ويثبت حتى يقتل، وروي أن قوما حاصروا حصنا فقاتل رجل حتى قتل، فقيل: ألقى بيده إلى التهلكة فبلغ ذلك الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال: كذبوا أليس يقول الله تعالى (ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله 000)
وذكر نحو ذلك شيخ الإسلام أبن تيميه في فتواه الشهيرة في قتال التتار مستدلا بما روى مسلم في صحيحه عن النبي عليه السلام في قصة أصحاب الأخدود (وفيها أن الغلام أمر بقتل نفسه لأجل مصلحة ظهور الإسلام) 0
وقال الإمام الغزالي حجة الإسلام في كتاب الإحياء، لا خلاف في أن المسلم الواحد له أن يهجم على صف الكفار فيقاتل وإن علم أنه سيقتل 0