الوصية باستعمال الرفق مع عموم الناس لجهالهم وعوامهم، فمن أهم أهداف جهادنا إخراجهم من ظلمات الطواغيت إلى نور الإسلام والتوحيد وإخراجهم من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد وحده ...
فليتذكر إخواننا أنهم كانوا في الضلالة قبل هذه الهداية والنعمة التي فيها هم اليوم (( كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ) )فليكونوا أحرص شيء على إدخال الناس في هذه النعمة، وليحتالوا من أجل ذلك بكل وسيلة ممدوحة توصل إليه ولينزلوا إلى الناس وليحملوا همومهم ويتحسسوا حجاتهم وليتفرغ طائفة منهم لعلاج المرضى وإغاثة الملهوفيين وكفالة اليتامى وإطعام المساكين فهذا كله من محاسن الإسلام التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمر بها في فجر الدعوة وفي مكة وهي لا زالت بعد دار كفر، وهو من المحاسن التي حببت كثير من العقلاء بهذا الدين وجذبتهم إليه فأسلموا لأنها لامست فطرتهم، فكما كان أعداؤه يفهمون كلمة التوحيد ويفسرونها بأنه سفه آباءهم (يضللهم) وأنه قد صبأ عن دينهم (تبرأ منهم) وعاب آلهتهم (كفربها) فكذلك كان عقلاؤهم يعرفونه ويذكرونه؛ بأنه يأمر بصلة الارحام وإقراء الضيف وإطعام الطعام وإحياء الموؤودة ونحوها من مكارم الاعمال ومحاسن الاخلاق، وليتذكروا أن هذا كما انه من رصيد أعمالهم الصالحة في الاخرة، فكذلك فإن الناس في الدنيا لن ينسوهم به، وسيبقى رصيد لهم في قلوب الناس يهيئ لهم ولدعوتهم وجهادهم الحاضنة المناسبة والسند القوي ويحشد لهم التأييد والأنصار خصوصا حين يقارنون بين معاملة المجاهدين الشرعية الاخلاقية الأمينة على الأنفس والأعراض والأموال وبين معاملة غيرهم من الطغاة وجندهم الفاسدين والخونة واللصوص.
وليتذكروا وصية نبينا محمد صلى الله عليه وسلم لمعاذ وأبي موسى لما أرسلهم إلى اليمن فقال:"يسروا ولا تعسروا، وبشروا ولا تنفروا وتطاوعا ولا تختلفا"متفق عليه.
وليتذكروا تأكيده مرارا وتكرارا على الرفق في التعامل مع الناس، وقوله:"ان الرفق لم يكن في شيء قط إلا زانه ولا نزع من شيء قط إلا شانه"رواه الامام أحمد وغير من حديث عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها.
وفي رواية البخاري"مهلا يا عائشة عليك بالرفق وإياك والعنف والفحش"ومناسبته تسليم يهود عليه بالسام عليك (أي الموت) ورد عائشة عليهم باللعنة، وأنبأها أنه لم يكن غافلا عما قالوا، وأنه فهمه ورد عليهم برفق"وعليكم"ولأنه يستجاب لنا ولا يستجاب لهم ... إلى غير ذلك مما نطق به سيد المعلمين وسيد الدعاة وسيد بني آدم.