الحمد لله الذي جعل نصرة دينه عروة يتميز بها أولياؤه والصلاة والسلام على من أرسله الله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره أعداؤه ...
وبعد فهذه نصائح غالية لأنصار الشريعة الذين شرفهم الله بنصرة الدين والشريعة المطهرة العالية، في زمان عاد فيه الإسلام غريبا كما بدأ ...
وعدنا من حيث بدأنا و"منعت العراق درهمها وقفيزها ومنعت الشام مدها ودينارها، ومنعت مصر أردبها ودينارها وعدتم من حيث بدأتم"رواه أحمد ومسلم وغيرهما عن أبي هريرة مرفوعا.
فطوبى لمن استعمله الله تعالى من قبل الفتح، وجعله من أنصاره الذين هم صفوة خلقه والسابقون من الأولين والأخرين، فكما قال المصطفى صلى الله عليه وسلم:"في كل قرن من أمة سابقون"رواه الحكيم الترمذي عن انس قال تعالى: (( لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا ) )وذلك لان الناس بعد الفتح يدخلون في دين الله تعالى افواجا كما قال تعالى: (( إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا ) )كما خرجوا منه افواجا في أزمنة الردة، وأفول أعلام الدين، حيث يعز الأنصار ويشح الناس على الدين بدمائهم وأعمارهم وأموالهم، فهاهنا يتميز الأنصار من المخذلين، ويظهر الولي من العدو ويعرف المقدام من الجبان وتتميز النائحة الثكلة من المستأجرة .... ويكون أنصار الشريعة وقتئذ هم خلاصة أهل الدنيا ونجومها وهداتها وسرجها وأوتادها كما قال شيخنا ابن القيم رحمه الله:
ولولاهمو كادت تميد بأهلها ... ولكن رواسيها وأوتادها همو ...
ولولاهمو كانت ظلامًا بأهلها ... ولكن همو فيها بدورٌ وأنجم ...
أولئك أحبابي فحيّ هلا بهم ... وحيّ هلا بالطيبين وأنعم
حي هلا بأهل الطائفة المنصورة الذين قال فيهم نبينا صلى الله عليه وسلم"لاتزال طائفة من أمتي قائمة بأمر الله لايضرهم من خالفهم ولا من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون عن الناس"رواه أحمد والبخاري ومسلم عن معاوية وفي روايه لمسلم عن جابر بن سمرة مرفوعا"لن يبرح هذا الدين قائما يقاتل عليه عصابة من المسلمين حتى تقوم الساعة"