الصفحة 6 من 18

فما دامت رايتنا هي كلمة الله وغايتنا هي نصرتها وتحقيقها وإقامتها خالصة لله في الأرض فلا يحل لنا أن نساوم عليها أو أن نبدلها، فهذا ثابت من الثوابت عندنا، قضى الله أن لا خيرة لنا فيه، فلا سبيل إلى التنازل عنه أو تبديله أو تغييره لأي مصلحة مدعاة لأنه أعظم المصالح، ولا ينبغي التفريط فيه أو هدره تخوفا من مفسدة ما، أو دفعا لها، فإن التفريط فيه أو هدره أعظم المفاسد، فلا مجال للتكتيك والإستحسان أو غيره في التلاعب في الراية، أو تبديل الغاية وهذه وصية رسولنا لنا بقوله:"لاتشرك بالله شيئا وإن قطعت أو حرقت ..."رواه ابن ماجة من حديث ابي الدرداء وتقدم في وصف النبي صلى الله عليه وسلم للطائفة المنصورة بأنها"قائمة بأمر الله"وقد كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يبايعونه أن لا يخر أحدهم _ اي يسقط ميتا_ إلا قائما بأمر الله لا مبدل ولا مغير.

وإذا كنا نشهد تنازل كثير من الجماعات المنتسبة للإسلام عن كثير من الثوابت وتمييعهم لكثير من عرى الإسلام الأصلية، رهبة من الناس وتضررا بضغوطاتهم ومحاولة لإسترضائهم، حتى انساقوا مع باطلهم وتنازلوا عن الحق الذي حملوا أمانته (( وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ ) )فلا ينبغي أن يزيدنا هذا إلا إصرارا على الغاية وتمسكا بالراية ... وليتق الله بعض الدعاة وطلبة العلم الذين اجتنبوا الراية الواضحة النقية وانخرطوا إلى رايات فيها دخن وغبش وصفوها بالاعتدال والوسطية!!

ثالثا:(بشروا ولا تنفروا ويسروا ولا تعسروا)

الوصية بإعمال السياسة الشرعية النبوية والإجتهاد في غير الثوابت، وفي كل ما دل عليه الدليل من سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم، فإذا كنا نهيب بالمجاهدين ونحذرهم من التنازل عن شيء من الاصول إرضاءا للناس، فإننا نوصيهم بعدم التعنت فيما هو دون ذلك من الوسائل و المتغيرات (ومن كل ما يسمى تكتيكي) مما هو منوط بالسياسة الشرعية، وهذا باب مهم ممكن بسببه - إن اتقن المجاهدون إعماله - تأليف قلوب الناس واستيعابهم وكسب كثير من الانصار والتحالفات وعدم تنفير طائفة كبيرة من الناس، وليتذكروا ان المداراة من أخلاق المؤمنين وأنها ليست مداهنة ولا منقصة، وتكون تارة ببذل الدنيا والتنازل عنها من أجل الدين أو الدنيا وتارة ببذل أدنى المصلحتين لتحصيل أعلاهما وأحتمال أدنى المفسدتين بدفع أعظمهما .. وأن ذلك من السياسة النبوية.

وإن أهملوا ذلك صاروا منفرين وخسروا من الخير الشيء الكثير وليتذكروا في هذا الباب كثير من الامور التي أجلها النبي صلى الله عليه وسلم كليا دون نقضها في سبيل مصالح أرجح من الإصرار عليها وإن استعظم التنازل عن ذلك أصحابه، ومن ذلك عدم كتابته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت