(بسم الله الرحمن الرحيم) وقبوله (باسمك اللهم) في العقد الذي كتبه مع الكفار في صلح الحديبية.
ومن قبوله بكتابة محمد بن عبد الله بدلا من رسول الله مع تصريحه لهم بأنه رسول الله وإن أبوا.
ومنه قبوله صلى الله عليه وسلم ببعض الشروط التي ظاهرها الغبن للمسلمين (مؤقتا) في سبيل تحقيق مصالح أعظم، مآلاتها نصر وفتح من الله قريب.
ومنها عدم تركيزه على هدم الأصنام الحسي طوال الفترة المكية وأكثر العهد المدني وتركيزه في المقابل على الأمر الأهم وهو هدمها في نفوس الناس ودعوتهم إلى البراءة من الشرك وأهله.
ومما يؤكد هذا المعنى ويوضحه أنه صلى الله عليه وسلم لم يتنازل عن الأمر الأهم طوال حياته وفي أحلك الظروف وأكثرها استضعافا له ولاصحابه في مكة وغيرها وصبر على الاذى والابتلاء وعداوة قومه وصدهم الناس عن دعوتهم وتأليبهم القبائل عليه، ولم يتنازل عن هذا الامر العقدي المهم. فهو كالاستراتيجي في عرف أهل زماننا لاسبيل لتأجيله أو المساومة عليه بينما تنازل عن الأقل أهمية وهو هدم الأصنام حسيا طوال مدة إقامته في مكة تقريبا وأغلب العهد المدني ورغم حصوله على المأوى والأنصار حتى أنه دخل مكة في عمرة القضاء في أواخر السنة السابعة مع أصحابه معمرا طائفا بالبيت وحوله 360 صنما ما مس منها صنما وهو يصدع بالتوحيد ويقاتل عليه فدل هذا على أن هدم الشرك من نفوس الناس أعظم وأهم من هدمه حسيا وأن الأول ثابت من الثوابت لا يمكن التهاون به أو تأجيله أو التفريط به أو المساومة عليه بل يبقى ظاهرا معلنا حتى كان يشار بالاصابع عليه ويحذر منه بسببه ويعادى عليه ويؤذى من أجله هو وأصحابه.
أما الآخر (الحسي) فهو أقل أهمية غير مستعجل (غير مضيق) ومنوطه بالاستطاعة والتمكين والقدرة وإذا كان قد بذل في سبيل الأول دمه ودماء وأرواح كثير من أصحابه واستعمل لأجله السيوف والرماح والقوى ورباط الخيل والقتل والقتال فما استعمل في الثانية إلا عودا كان بيده جعل يطعن به الاصنام وهو يقول:"جاء الحق وزهق الباطل، جاء الحق وما يبدي الباطل وما يعيد"كما في صحيح البخاري.
ولذلك فنصيحتي لإخواني في كل البلاد في تونس ومالي والجزائر وليبيا والشام واليمن والعراق وغيرها أن يتحروا هذا الباب ويدرسوه جيدا ويستعملوه في نصرة الدين وعدم تعجل