ويشتته وقد قال الله تعالى: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ .. ) بخلاف غيرها من الساحات فقد تكون السياسة الشرعية تقتضي في هذه المرحلة التركيز على قتال اليهود كإخواننا في فلسطين وسيناء مثلا فتركيزهم على قتال اليهود وعدم تورطهم بالقتال مع الحكومات الإخوانية من السياسة المعتبرة، وليس ذلك عصما لدماء جيوش الطواغيت، ولكنها السياسة الشرعية، والأولى فالأولى، والأنفع لسمعة الدعوة وحشد الأنصار لها والعمل على ترسيخها بين الناس بتحصيل التعاطف والتأييد وتقويتها لإعدادها ليوم الكريهة وسداد الثغر ...
ينبغي مراعاة أن تكون قيادات المجاهدين من المحليين لا من الوافدين من البلدان التي يعمل المجاهدون على تغيير أنظمة الحكم فيها، أو التي يتماس فيها مع الشعوب ويتعامل بها معهم، فقد راعى الله تعالى ذلك في الانبياء فقال تعالى: (( وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ ) )وإذا كان هذا يراعى في الرسول وهو مؤيد بمعجزات معصوم من الزلات، فمراعاته في من هم دونه في القيادات فهو مهم. فلذلك فقد راعاها النبي صلى الله عليه وسلم في كثير من اختياراته، فكان يقدم في كل بلد من أهلها من يوجههم ويعلمهم ويوليه اشياء يقدر أخرون أن يؤدونها ومع ذلك فهو يخصهم بها لمصلحة تأليف القلوب أو جمع الكلمة أو ليكون أوعى لقبول الحق أو درئ المفسدة أو سد الذرائع، فبعث إلى اليمن أبو موسى الاشعري اليمني ومعاذ بن جبل الانصاري والانصار أصولهم من اليمن، وفي الحديبية جعل سفيره الى مكة عثمان بن عفان الذي كان من أعز عشيرة آنذاك في مكة وأمنع، وفي كثير من الوقائع كانت اختياراته تعزز هذه السياسة، فمن قتلوا كعب بن الاشرف كان فيهم أبو نائلة أخوه من الرضاعة ولذلك أمنهم حتى تمكنوا منه، وبنو قينقاع ولى أمر إجلائهم أحد بني عوف - حلفائهم - وهو عبادة بن الصامت، وبني النضير ولى على إخراجهم من المدينة أحد حلفائهم الأوس وهو محمد بن مسلمة، وبنو قريظة حكم فيهم سيد حلفائهم الأوس وهو سعد بن معاذ ... وهدم الربة طاغوت ثقيف بعدما أسلموا ولى أمره مع خالد المغيرة بن شعبة الثقفي فقام بهدمه بنفسه واخذ ثيابه وحليه .. إلى غير ذلك مما يغفل عن مراعاته بعض إخواننا. فتعيين قيادات من وراء الحدود صار مزلقا استغله الأعداء في تأليب أهل البلد على المجاهدين وإن كنا لا نعترف بهذه الحدود التي قسمت بلاد المسلمين ولكنها قد صارت واقعا مرت عليه السنون والأيام وتغييره ونزعه من نفوس الناس يحتاج الى وقت وجهد وجهاد، فلا ينبغي والحال كذلك إهمال أثره وتأثيره على نفوس عموم الناس ومن ثم استغلال الأعداء له.
سادسا: (الرفق ما كان في شيء الا زانه)