الصفحة 17 من 18

بل إن ذلك خيانة للجهاد والمجاهدين وخيانة لدماء وتضحيات الأبطال والشهداء نعيذكم منها ..

لقد قدم المجاهدون في مشارق الارض ومغاربها آلاف التضحيات ليصلوا إلى رضوان الله والتمكين لتحكيم الشريعة ورفع راية التوحيد ... وقاتلوا روسيا وأمريكا وغيرها لأجل هذه الغاية ولا مانع أن يقاتلوا قومهم وأقرب الناس إليهم إذا رأوا أن تضحياتهم ستباع وستشترى وسيتاجر بها ...

إن الطواغيت من عبيد الدنيا والدولار يبيعون آباءهم وأقرب الناس اليهم لأجل كراسي الحكم، فكم منهم من انقلب على أبيه وكم منهم قد قتل الألوف ليبقى مستقرا على كرسي الحكم ليحكم بعد ذلك بما يشتهي دون أن يأبه لآلام الأمة وسخطها كلها عليه أو يلتفت لغضب العالم كله ووصفه له بالدكتاتور، فطلاب الحق وأنصار التوحيد والشريعة والعدل أولى بأن يضحوا بالغالي والنفيس والقريب والبعيد لنصرة التوحيد وتحكيم الشريعة، وأولى بألا يعبأوا بسخط الدنيا كلها عليهم ولا يضرهم أن يفارقهم ويخذلهم طوائف من المنتسبين للعلم، وأن تضعهم أمريكا وأذنابها على قوائم الإرهاب، فقد وطنوا أنفسهم على ذلك وهيؤوها لأعظم منه ..

لقد باعوا النفوس في أعظم صفقة لبارئهم فلا يبالي أحدهم كيف وأين يقضي نحبه ما دام ذلك في سبيل كلمة الله وتحت ظلال راية التوحيد ... ومن ثم فأي شيء يضيره بعد ذلك؟؟! وأي رضى يهمه سوى رضى الله وأي سخط يحاذره غير سخط الله ...

يا إخواننا إن وعد الله حق وإن تحقيق غايتنا قادم لا محال وان اجتمع علينا من بأقطارها كما هو حال اليوم ... قال تعالى: (( هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ) )ورروى الامام احمد عن تميم الداري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار، ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله هذا الدين بعز عزيز وذل ذليل عزا يعز الله به الإسلام وذلا يذل الله به الكفر"

هذا وعد صادق لا نشك فيه طرفة عين ... ستذل أمريكا وستذل روسيا وستذل اسرائيل وسيذل أذنابهم وسيُعز الله الإسلام واهله ... فبحسب الواحد منا أن يكون سهما لهذا الديدن يضعه الله حيث يشاء، وحسبه فوزا وعزة أن يستعمله الله في ذلك فيلقى الله تعالى ثابتا على العهد صادقا بالبيع لم يغير ولم يبدل تبديلا .. (( كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت