أما قتلى أهل العدل فإنهم شهداء جادوا بأنفسهم في حرب أمر الله بها) فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي (ويصنع بهم ما يصنع بسائر الشهداء فلا يغسلون ولا تنزع ثيابهم بل يدفنون فيها ولا يصلى عليهم لأنهم شهداء.
ولكن ابن قدامة رحمه الله قال: (وهل يُغّسل ويُصلّى عليه فيه روايتان، أحدهما لا يغسل ولا يصلى عليه لأنه شهيد معركة أمر بالقتال فيها فأشبه شهيد معركة الكفار، والثانية يغسل ويصلى عليه وهو قول الأوزاعي وابن المنذر لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالصلاة على من قال لا إله إلا الله واستثنى قتيل الكفار في المعركة وفيما عداه يبقى على الأصل) [23] .
أما قتلى البغاة فلأنهم مسلمون ولم يخرجوا من الإسلام بقتالنا إياهم فيغسلون ويكفنون ويصلى عليهم.
ويرى الأحناف عدم الصلاة على البغاة.
قال السرخسي: (ولا يصلى على قتلى أهل البغي ولا يغسلون أيضًا ولكنهم يدفنون لإماطة الأذى هكذا روي عن علي رضي الله عنه أنه لم يصل على قتلى النهروان ولأن الصلاة عليهم للدعاء لهم والاستغفار قال تعالى: {وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ} ، وقد منعنا من ذلك في حق أهل البغي، ولأن القيام بغسلهم والصلاة عليهم نوع موالاة معهم والعادل ممنوع من الموالاة مع أهل البغي في حياة الباغي فكذلك بعد وفاته، وكان الحسن بن زياد رحمهما الله تعالى يقول: هذا إذا بقيت لهم فئة، فإن لم يبق لهم فلا بأس للعادل أن يغسّل قريبه من أهل البغي ويصلى عليه، وجعل ذلك بمنزلة قتل الأسير والتجهيز على الجريح لأن في القيام بذلك مراعاة حق القرابة ولا بأس بذلك إذا لم يبق لهم فئة) [24] .
[23] المغني، ج8/ 113.
[24] المبسوط، ج10/ 131.