الصفحة 2 من 12

الباغي في اللغة معناه الطالب، وبغى أي طلب، وقيل عدا وظلم وعدل عن الحق.

وفي الاصطلاح: (هو الذي يخرج على الإمام الذي ثبتت إمامته يبغي خلعه أو لا يرتضي الدخول في طاعته أو يمنع حقًا واجبًا عليه بتأويل سائغ) .

وقولنا: (الإمام الذي ثبتت إمامته) ، معناه: ثبتت إمامته بالطرق التي أجمع الفقهاء على اعتبارها، وهي: الاختيار من أهل الحل والعقد، كإجماع الصحابة على أبي بكر رضي الله عنه، أو بالعهد، مثل عهد أبي بكر رضي الله عنه لعمر رضي الله عنه، وعهد عمر إلى أهل الشورى، وهذان الطريقان انعقد الإجماع على صحتهما بين الفقهاء [1] ، أو بالغلبة كحال كثير من الخلفاء عبر التاريخ الإسلامي، فإنه إن خرج رجل على الإمام بسيفه فقهره وغلب الناس حتى أذعنوا لطاعته وأقروا له بالسمع والطاعة وتابعوه على ذلك صار إمامًا يحرم قتاله والخروج عليه.

فإن عبد الملك بن مروان خرج على عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما وقتله واستولى على ما كان تحت يده وغلب على الناس فدانوا له وبايعوه إما طوعًا أو كرها، وصار بذلك إمامًا يحرم الخروج عليه لما في ذلك من مفاسد لا تحصى ولا تعد، أهمها على الإطلاق إهدار دماء المسلمين وأموالهم وشق عصاهم، خاصة إذا مكّن له وخافه العدو.

وذلك لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه الإمام أحمد عن عَرْفَجَةَ بْنِ شُرَيْحٍ الْأَسْلَمِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (إِنَّهَا سَتَكُونُ بَعْدِي هَنَاتٌ وَهَنَاتٌ، وَرَفَعَ يَدَيْهِ، فَمَنْ رَأَيْتُمُوهُ يُفَرِّقُ بَيْنَ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ وَهُمْ جَمِيعٌ فَاقْتُلُوهُ كَائِنًا مَنْ كَانَ مِنَ النَّاسِ) [2] .

وقد قاتل علي رضي الله عنه من أراد خلعه من أهل النهروان، وقاتل من لم يدخل في طاعته وهم أهل الشام لما رفضوا البيعة واشترطوا أن يمكنهم على رضي الله عنه من قتلة عثمان رضي الله عنه.

وقولنا: (يمنع حقًا واجبًا عليه) كأداء الزكاة بتأويل كحال بعض من قاتلهم أبو بكر الصديق رضي الله عنه من مانعي الزكاة فإن فيهم من ارتد بجحودها ومنهم من كان يظن أنها لا تجب عليهم بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم.

[1] راجع الأحكام السلطانية، ص: 6،7.

[2] مسند الإمام أحمد: 18229

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت