فهرس الكتاب

الصفحة 385 من 458

عنه - إلى أبي

موسى الأشعري: «اعرف الأشياء والنظائر وما اختلج في صدرك فالحقه بما هو أشبه بالحق» وهذا هو عين القياس، ولأنه - عليه السلام - نبه على القياس في مواطن منها: أن عمر - رضي الله عنه - سأله عن قبلة الصائم فقال له عليه السلام: «أرأيت لو تمضمضت بماء ثم مججته أكنت شاربه» ؟! وجه الدليل من ذلك أنه عليه السلام شبه المضمضة إذا لم يعقبها شرب بالقبلة [1] إذا لم يعقبها إنزال بجامع انتفاء الثمرة المقصودة من الموضعين وهذا هو عين القياس. ومنها قوله - عليه السلام - للخثعمية: «أرأيت لو كان على أبيك دين أكنت قاضيته؟ قالت نعم قال فدين الله أحق أن يقضى» [2] وهذا هو عين القياس.

احتجوا بوجوه أحدها قوله تعالى: «ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون» [3] والحكم بالقياس حكم بغير ما أنزل الله. وثانيها قوله - عليه السلام: «تعمل هذه الأمة برهة بالكتاب وبرهة بالسنة وبرهة بالقياس فإذا فعلوا ذلك فقد ضلوا» . وثالثها أن الصحابة رضوان الله عليهم كانوا يذمون القياس، فقال الصديق - رضي الله عنه: أي سماء تضلني وأي أرض تقلني إذا قلت في كتاب الله برأيي، وقال عمر رضي - رضي الله عنه: إياكم وأصحاب الرأي فإنهم أعداء السنن أعيتهم الأحاديث أن يحصوها فقالوا بالرأي فضلوا وأضلوا وقال أمير المؤمنين علي - رضي الله عنه: لو كان الدين يؤخذ قياسًا لكان باطن الخف أولى بالمسح من ظهره، وهذا يدل على اتفاقهم على منع القياس.

والجواب عن الأوّل: أن الحاكم بالقياس حاكم بما أنزل الله في عمومات القرآن من جهة قوله تعالى: «فاعتبروا» [4] ومن جهة قوله تعالى: «وما آتاكم الرسول فخذوه» [5] وقد جاءنا بالقياس.

(1) لعل صحة العبارة: شبه القبلة بالمضمضة.

(2) حينما سألته - صلى الله عليه وسلم - عن جواز قضاء الحج عن أبيها المتوفى.

(3) 47 المائدة.

(4) هو قوله تعالى فاعتبروا يا أولي الأبصار.

(5) 7 الحشر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت