وتارة بتظاهرهم أنهم يحرصون على مصالح الدين والأمة كما قال تعالى: {وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ} (غافر:26)
وتارة بالحيل والمراوغات وغير ذلك من أنواع المساومات، وهمهم في كل هذا أن نكفر أو أن نتنازل ولو على جزء يسير من هذا الدين حتى قال قائلهم:"يا محمد اعبد معنا آلهتنا سنة ونعبد معك ربك سنة"
وقد أوجب الله علينا أن نرفض هذه الأساليب كلها و أن لا نرضخ لشيء منها ولا نعبأ بأهلها فقال تعالى: {وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ} (هود:113) ، وقال تعالى: {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ} (المائدة:49) ، وقال تعالى: {وَلَوْلا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا* إِذًا لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا} (الإسراء: 74،75)
ونحن نرى اليوم أعداء الإسلام في حربهم على الإسلام والمسلمين قد طرقوا تلك الأبواب كلها، وزخرفوا هذه الحيل وفتّحوا للناس أبوابها، ونصبوا كمائنهم وحبائلهم ليصطادوا كل من قدروا عليه من المسلمين.
وبعد أن أدركت أمم الكفر الملحدة أنها لا طاقة لها بمقاومة المجاهدين، أوحت إلى وكلائها وعملائها حكام العرب أن أقنعوا شعوبكم بأننا لا نريد إلا الحلول السلمية، وأننا نسعى جادين في المفاوضات مع الطالبان وغيرهم مكرا منهم وخديعة ودسا للسم في الطعام، وأوصتهم أن يستعينوا على تحقيق مرادها بحسن استغلال بمن سموهم أو سموا أنفسهم بالوسطيين الاعتداليين، وكان من آخر مظاهر المسارعة إلى تنفيذ هذا المشروع الأمريكي الجديد، ما أعلن عنه في هذه الأيام الطاغوت الموريتاني وتبجح به وافتخر بأنه فتح بابا للحوار مع السجناء السلفيين الجهاديين كما يسميهم، وأنه خصص للحوار معهم لجنة من العلماء المحققين المتخصصين وتناقلت هذا الأمر وسائل الإعلام، ورأيت أنه من الواجب علي شرعا أن أعلن وأوجه من هذا الثغر المبارك ـ ثغر مغرب الإسلام ـ ومن على هذا المنبر الحر حقا ـ منبر مؤسسة الأندلس بارك الله في جهود القائمين عليها ـ أن أوجه نداء إلى أولئك الشجعان الأبطال أسود الإسلام وليوث التوحيد وأبناء العقيدة الصابرين الثابتين المسجونين ظلما وعدوانا، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ألا حيا الله وجوهكم الطيبة النيرة، وأعظم الله أجركم وفرج عنكم محنتكم وكربتكم ورفع في العالمين قدركم وذكركم، وقطع الله دابر أعدائكم وعجل على أيدينا بزوالهم.
أيها الإخوة الكرام .. إن الحديث إليكم ذو شجون إلا أنني سأحاول أن أجمله في نقاط لعلكم تتأملونها وتتفهمونها فما رأيتموه فيها من حق قبلتموه وما كان فيها من خطأ و باطل رددتموه.
أولا: أشهد الله على أني أحبكم فيه وأساله أن يجمع بيننا تحت ظل عرشه، ويعلم الله أنني ما بعثني على توجيه هذا النداء إليكم إلا محبتكم والحرص على مصلحتكم في الدنيا والآخرة وإلا لما أوجبه الله علينا من