الصفحة 23 من 63

حوار أم خوار؟!) [1] (

الشيخ؛ بكر بن عبد العزيز الأثري

الحمد لله مظهر الحق ولو بعد حين، والصلاة والسلام على الصادق الأمين، وعلى آله وصحبه والتابعين، وعلى من اتبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:

فلا زلتُ أذكر جيدًا حين زاحمتْ دروس الشيخ العلامة محمد الحسن ولد الددو وقت الامتحانات النهائية للكلية الشرعية، فكنتُ أحرص -كل الحرص- على إنهاء الامتحانات سريعًا لأشرف بثني الركب عند الشيخ، كيف لا؛ وشيخنا المجاهد أبو يحيى الليبي حفظه الله يقول عنه:"فالشيخ -غفر الله لنا وله- بحر علم خضم، تتلاطم أمواج الفنون بين أضلعه، والكتاب الهادي الذي جعله الله آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم، حاضر في ذهنه كالسورة الواحدة كلما طلب آية أجابته، وحيثما دعاها قالت لبيك".اهـ [بل مدافعة الكفار فريضة شرعية وسيرة نبوية ص1] .

وأذكر مرة حين كنت واقفًا أنا وصاحب لي مع الشيخ، وكان صاحبي يطيل النظر في رجل الشيخ! فلما انصرفنا من عند الشيخ، قال صاحبي: كنت أتأمل في بذاذة الشيخ ورثة ثيابه: إزار متواضع ونعل قديمة! فقلت له: هذا زهد العلماء في هذه الدنيا.

فكنا نحسب الشيخ -والله حسيبه- قد جمع بين العلم والزهد، على بعض الملاحظات التي كنا نلاحظها عليه، ولكننا لم نظن يومًا أن الشيخ سيبحر مع من أبحر في مركب السلطان وموكبه!

قال شيخنا المجاهد أبو يحيى الليبي حفظه الله في رده على كتاب الشيخ ولد الددو:"التعايش مع الآخر حقيقة تاريخية وضرورة واقعية"، قال:"لنعدها كبوة فارس، ونبوة ضارب، وزلة عالم، ونرجوا أن يكون هذا هو المبدأ والمنتهى، وأن لا يلحقها شيء من أخواتها".اهـ [بل مدافعة الكفار فريضة شرعية وسيرة نبوية ص1] .

(1) قال العلامة ابن منظور رحمه الله:"الخوار: صوت الثور وما اشتد من صوت البقرة والعجل ... وقد خار يخور خوارًا: صاح؛ ومنه قوله تعالى: (فأخرج لهم عجلًا جسدًا لهُ خوار) ".اهـ [لسان العرب 3/ 245] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت