الصفحة 24 من 63

فكانت تلك هي المبدأ كما رجاها شيخنا، ولكن لم تكن هي المنتهى! بل لحقها أشياء من أخواتها وأشياء! فهاهو الشيخ ولد الددو اليوم على رأس حربة علماء السلطان في موريتانيا، يُطاعن بهم السلطان الموحدين في غياهب السجون .. قال الشيخ مفتخرًا بذلك:"كنت أنا أول من دخل السجن إلى السجناء في أول الحوار".اهـ [1] فـ (يا حسرة على العباد) !

كيف يا شيخ ترضى لنفسك أن تقود حوارًا بالصوت والسوط؟! فقد قلتَ أنت في مقابلتك لقناة الجزيرة:"وكانت الخطوة الأولى أن يقام مؤتمر تنظمه وزارة الشؤون الإسلامية يتناول هذا الفكر بشيء من التأصيل والمناقشة وأقيم المؤتمر فعلا وحضره رئيس الدولة وجميع الوزراء والعلماء ودعي له حتى قادة الأركان والمنتخبون ونجح نجاحا باهرا وكان من توصياته إقامة الحوار المباشر مع السجناء في السجن.".اهـ وقلتَ:"وكلفت لجنة من ثلاثة وزراء هم وزير الشؤون الإسلامية ووزير الداخلية ووزير العدل بالإعداد له".اهـ

أوردها سعد وسعد مشتمل *** ما هكذا يا سعد تورد الإبل!

إن حوارًا من هذا النوع محكوم عليه بالموت قبل أن يولد، فكيف إذا ولد في عقر قعر السجون، في ظلمة الآهات والشجون؟!

إن التاريخ قد حدثنا بنظائر هذا الحوار، وهي نظائر كثيرة لا تخفى على الصغار الأغرار! قال صالح بن أحمد بن حنبل: قال أبي: كان يوجه إليّ كل يوم برجلين -أي في السجن-، أحدهما يقال له: أحمد بن أحمد بن رباح، والآخر أبو شعيب الحجام، فلا يزالان يناظراني، حتى إذا قاما: دُعي بقيدٍ، فزيد في قيودي، فصار في رجليّ أربعة أقياد. فلما كان في اليوم الثالث، دخل عليّ فناظرني، فقلتُ له: ما تقول في علم الله؟ قال: مخلوق.

(1) زعم الشيخ ولد الددو أنه أفحم خصومه وألجمهم مما أدى بهم إلى أن يتبعوه ويقروا له! وكما قيل: إذا أتاك من يشكو فقأ عينه فلا تحكم له، وتريث حتى تسمع من الآخر فقد يكون قد فُقأت عيناه!

ويظهر من كلام الشيخ نفسه ما يوحي بتدليس الشيخ وتلبيسه، فلو تتبعنا كلامه -وليس لنا إلا ذلك- لوجدنا التناقض الواضح فيه! وخذ مثلًا قوله:"هؤلاء الشباب أكثرهم من المثقفين والدارسين في المحاضر (مدارس للقرآن والعلوم الشرعية) ، بل إن بعضهم يشار إليه بالعلم وبعضهم من الخطباء". ثم يزعم الشيخ أن هؤلاء الشباب لا يعرفون"العام الباقي على عمومه، والعام المراد به الخصوص، والعام المخصوص"! فكيف يمكننا الجمع بين ذلك، وأقسام العام يعرفها كل من قرأ كتابًا واحدًا في أصول الفقه؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت