نصرتكم ونصيحتكم ولذلك فإني أوجهه إليكم بوصفكم المسلمين لا لغير ذلك من الأوصاف والألقاب، فإن قضيتكم هذه قضية لجميع المسلمين.
ثانيا: اعلموا رحمكم الله أن الدنيا بحذافيرها وأوسع ما فيها، أنها سجن للمؤمن كما قال النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه مسلم في صحيحه عن طريق العلاء عن أبيه عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر ) )فلا تضيقوا بالسجن ذرعا ما دمتم مسجونين على الحق وفي سبيل الله، فيا أهل السجن: {لا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السِّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ} (محمد: من الآية35) وفي القراءة السبعية الأخرى {لا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ} (محمد: من الآية35)
ثالثا: لا يغب عن أذهانكم أن أشد الناس بلاء الأنبياء فالأمثل فالأمثل، وأن المؤمن يبتلى على قدر دينه، وأن الله يبتلي عبده المؤمن ليكرمه لا ليهينه، وأن لكل أجل كتابا وأن لكل شيء قدرا وأن ما عند الله لا ينال إلا بتقوى الله، وأبشروا فإن النصر مع الصبر، وإن الفرج مع الكرب و {إن مع العسر يسرا} ولن يغلب عسر يسرين بإذن الله، واعلموا أن لكم إخوانا لا ينامون على الضيم ووالله ما نسوكم ولن ينسوكم بإذن الله، وإن غدا لناظره لقريب.
رابعا: وليس معنى هذا أننا نهون من قضيتكم، كلا، بل والله إننا لندرك حجم مصيبتكم، وإننا لنشاطركم حزنكم ونبذل أرواحنا وأنفسنا فداء لكم، كيف لا والنبي صلى الله عليه وسلم يقول كما في الصحيحين: (( مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ كمَثَل الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى ) )ولهذا فإني أؤكد لكم على أمور:
الأمر الأول: أن فك أسركم وأسر غيركم من المسلمين أمانة في أعناقنا، حُملناها فتحملناها، و والذي نفسي بيده لن ندخر جهدا في تخليصكم من أسركم، ولنبذلن في تحقيق ذلك كل ما نستطيعه من القتال والمفاداة التي شرعها الله في النفوس والأموال، ووالله لن نتخلى عن ذلك ما دامت أجسادنا تحمل رؤوسنا وما دام من المسلمين أسير في سجون أعداء الله.
الأمر الثاني: أننا لن نغفل عن قضيتكم بل نذكرها في مجالسنا ونعلنها في إعلامنا ونجعلها شوكة في حلوق أعدائنا.
الأمر الثالث: أننا نلهج دائما في دعائنا لربنا أن يفرج عنكم ويثبتكم، ووالله ما نسيت ذلك حتى ولا في صلاتي.
أيها الإخوة الكرام .. ومع تأكيدي على هذه الأمور فإني أوصيكم بأمور:
أولا: أعمروا مجالسكم بتعلم كتاب ربكم وسنة نبيكم وسيرة سلفكم فإن ذلك مما يثبتكم على دينكم، وإياكم والتنازع والاختلاف، وإن يُرى أحد منكم فارغا، وإياكم ثم إياكم من الجدال والنقاش في أمور