لا طائل من تحتها ولا يترتب عليها عمل ولا خدمة لدين الله.
ثانيا: الثبات الثبات عباد الله .. والإكثار الإكثار من الإلحاح على الله فيما كان يقول النبي صلى الله عليه وسلم كما في صحيح مسلم: (( اللهم مصرف القلوب صرف قلوبنا على طاعتك ) )، واعلموا أن الأعمال بخواتيمها، وليكن أسوتكم في ذلك السابقون الأولون ممن ابتلوا كما ابتليتم بل وفوق ما ابتليتم فصبروا وثبتوا فكانت لهم العاقبة، تدارسوا فيما بينكم حديث خباب بن الأرت رضي الله عنه المشهور عندكم، وإياكم أن يهمكم الخروج من السجن أكثر مما يهمكم الثبات على المبادئ، واعلموا أن {مَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} (العنكبوت: من الآية6) .
ثالثا: الهجوا إلى الله بالدعاء في أوقات الاستجابة بأن يفرج عنكم فإن أمركم بيده وبأن ينصر إخوانكم، والهجوا إليه أيضا بالدعاء على عدوكم فإنكم مظلومون ودعوة المظلوم ليس بينها وبين الله حجاب.
نعم، وأنبهكم على أمور:
الأمر الأول: اعلموا أنكم بثباتكم ترفعون معنويات إخوانكم، فكم من خبر سار بلغنا عن إخواننا السجناء في شتى أنحاء العالم فارتفعت به همتنا وانكشفت غمتنا، ومن منا لم يدخل عليه السرور البيان الأخير الشهير الذي أصدره الشيخ أبو قتادة الفلسطيني ثبته الله وفرّج عنه، فأنتم أيها السجناء الكرام إذا على ثغر عظيم من ثغور الإسلام، فإياكم أن يؤتى الإسلام من قبلكم.
الأمر الثاني: تأملوا خطر ما أوقع فيه المتراجعون أنفسهم، وما جروه عليها من البلاء العظيم، ويكفيكم من ذلك ملاحظة ثلاثة أمور:
أولها: عظم المعصية التي أوقعوا فيها نفوسهم والتي صار بسببها كثير منهم حربا على الإسلام والمسلمين عياذا بالله تعالى، ولو لم يكن إلا ما ذكره الله من لعنة الكاتمين للعلم لكان ذلك كافيا، فكيف بحال من بدله وغيره مع علمه بما يصنع.
وثانيها: خذلانهم إخوانهم المجاهدين وهم في أمس الحاجة إليهم، بل وسلهم ألسنتهم عليهم، فقد أسند أبو داود وصححه جماعة من أهل العلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( ما من امرئ مسلم يخذل امرءا مسلما في موضع تنتهك فيه حرمته وينتقص فيه من عرضه إلا خذله الله في موضع يحب فيه نصرته ) )هذا في الساكت عن نصرة إخوانه المسلمين، فكيف بالمباشر بنفسه لخذلانهم.
ثالثها: استبدالهم العزة بالذلة، واسم المجاهد في سبيل الله باسم القاعد المتراجع الخانع الخادم لعدوه وعدو ربه.
الأمر الثالث: الذي أود أن أنبهكم عليه، أن في استجابتكم لهذه الخدعة ـ خدعة الحوار المزعوم ـ بدون شرط وبدون قيد، تبريرا لسجنكم من حيث لا تشعرون فتفطنوا لذلك، وتذكروا أن مالكا رحمه الله جاءه رجل مبتدع فقال يا أبا عبد الله:"أريد أن أجادلك"فقال أما أنا فأنا على يقين من ديني، وأما أنت