فاذهب إلى شاك مثلك. وماذا عليكم لو قلتم أنتم مثل ذلك لهؤلاء؟
إخوة العقيدة والدين، أما فيما يخص هذه المهزلة ـ مهزلة الحوار ـ والتي لا تعدو كونها مشروعا أمريكيا خبيثا فإني أقول لكم:
اعلموا جيدا وكونوا على يقين تام أنه لا يراد منكم إلا أحد أمرين:
إما تراجع عن المبادئ ومسالمة المرتدين وأسيادهم من الصهاينة والصليبيين، والتنازل عن أصول الدين كالولاء والبراء وتحكيم الشريعة وتكفير من كفره الله ورسوله والكفر بالطاغوت والجهاد في سبيل الله، إما التراجع عن هذه المبادئ كلها كما تراجع عنها هؤلاء المتراجعون المنهزمون الذين يحاورونكم، حتى قال أحدهم:"إن الجيش والشرطة الموريتانيين إخوة له في العقيدة"كما تناقلت ذلك عنه ذلك وسائل الإعلام، وهو الذي كان بالأمس القريب يحرضنا على تكفيرهم وتقتيلهم وقتالهم وجهادهم، وقال الآخر ولا غرابة:"إن الديمقراطية تنتج ما لا تنتج البندقية"يعني بذلك الجهاد في سبيل الله، وإما أن تبقوا قابعين وراء القضبان حتى يفتح الله بينكم وبين عدوكم، هذه هي الحقيقة التي لا مرية فيها.
وإلا فخبروني بالله عليكم بأي ذنب سجنوكم؟ وإن كان هذا الاحتمال الأخير هو الذي يريدونه منكم، فقولوا لهم كما قال نبي الله يوسف عليه السلام: {رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ} (يوسف: من الآية33)
أيها الإخوة الكرام .. وأما إن رأيتم أنتم، وأنتم أعلم بواقعكم أن تزيدوا في إقامة الحجة وإيضاح المحجة فتستجيبوا لهذا الحوار، فليكن ذلك بشروط:
الشرط الأول: تحديد المواضيع التي ستبحث بكل وضوح، ولا تتجاوز نقطة إلا بعد الانتهاء من التي قبلها.
الشرط الثاني: أن تكون المرجعية التي يرجع إليها عند التنازع هي الكتاب والسنة لا غير، مع الاستعانة على فهم ما أشكل منهما بكلام السلف.
الشرط الثالث: أن لا يتكلم في هذا الحوار محكوم عليه بالردة ولا بالكفر الأصلي، فإن هذه المباحث خاصة بنا نحن أهل الإسلام.
الشرط الرابع: أن تتعاهدوا جميعا على الأخذ بالحق إذا تبين والرجوع إليه والدعوة إليه وأطر الأمة عليه.
الشرط الخامس: أن تحضر وسائل الإعلام المحلية والأجنبية، لبث هذه المناظرات مباشرة على الهواء ولا يحق لها التغيير في كلام أحد من الطرفين.
هذا مع التنبيه في البداية والنهاية على أن سجنكم ظلم محض لا يقره شرع ولا عقل، كيف وأعظم تهمة توجه إليكم هي أنكم تريدون القيام بفرض أوجبه الله كما أوجب الصيام والصلاة، قال تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ} (البقرة:216) .