مناقشة. بل كانت تعلة تتخذ ذريعة للقتل الذي تقرر قبلها".اهـ [تاريخ المذاهب الإسلامية ص 115] ."
وإن الناظر في حال الشيخ ولد الددو ومن لف لفه يجدهم قد عدلوا مع كل الطوائف والفرق إلا مع أهل الفرقة الناجية، فجلسوا مع جميع أولئك ويجلسون للمناقشة والمحاورة العلمية ويحكم بينهم طرف محايد أو شبه محايد، لكنهم لم يجلسوا ولن يجلسوا مع علماء أهل الحق إلا وهم الخصوم والحكام! وما أطيب قول أبي الطيب حين قال:
يا أعدلَ الناسِ إلا في مُعاملتي *** فيكَ الخِصامُ وأنتَ الخصمُ والحكمُ! [1]
وأي إنصاف يُلتمس من مثل هذه المحاورات، التي يكون الخصم فيها محاورًا وحكمًا؟! قال الشيخ المجاهد أبو جندل فارس الزهراني قبل أن يُسجن:"فإن كان هؤلاء دعاة حوار كما يزعمون، فليُجمعوا أمرهم ثم ليأتوا صفًا، وأنا لا أقبل المناظرة في سراديب الظلام والسجون، وإنما أقبلها علنية مكشوفة أمام الناس أجمعين".اهـ
قال الإمام ابن حزم رحمه الله:"فلسنا نتكلم مع المخاوف، وإنما المناظرة مع الأمن".اهـ [التقريب لحد المنطق ص187] ، وقال أيضًا عن المحاور:"فإن كان ممتنع الجانب فليجتنب كما يجتنب المجنون، فأذاه أكثر من أذى المجانين".اهـ [التقريب لحد المنطق ص196] .
لذلك لما أتاني من يريد مناظرتي ومحاورتي وأنا في بعض السجون، رفضت ذلك رفضًا باتًا، قال الإمام القحطاني رحمه الله في نونيته:
واحذر مناظرة بمجلس خِيفةٍ *** حتى تبدل خيفة بأمانِ
ويكون بينكما حكيم حاكمًا *** عدلًا إذا جئتاه تحتكمانِ [2]
فيا شيخ محمد ولد الددو هلاّ عرجتَ على مشايخنا وعلمائنا الأحرار وحاورتهم مثلما حاورت السجناء إن كنت صادقًا؟! فوالله إن لسان حال كل واحد منهم قول سلفه عمر بن عبد العزيز رحمه الله في رسالته إلى شوذب الخارجي حيث قال:"بلغني أنك خرجتَ غضبًا"
(1) ديوان أبي الطيب المتنبي ص510.
(2) نونية القحطاني ص40.