وهذا هو حال الذين يريدون الهروب من الابتلاء بمدافعة الكفار بترك المدافعة ومخالفة الأمر الرباني تحت ذريعة طلب السلامة والعافية كما يزعمون.
وقد أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن لا نتمنى لقاء العدو وأن نسأل الله العافية، وهذا ما لم يحدث اللقاء، فإذا حدث اللقاء أو غزانا العدو فقد أصبح الدفع متعينا والصبر على قتاله واجبا والفرار منه منكرا.
قال عليه الصلاة والسلام: (أيها الناس لا تتمنوا لقاء العدو واسألوا الله العافية فإذا لقيتموهم فاصبروا واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف) متفق عليه.
ومن الغريب أن يقوم بعض الناس في هذه الأيام بالتحذير من أي عملية ضد اليهود والنصارى بحجة أن لها عواقب أمنية واقتصادية وخيمة على البلاد والمتحدث بهذا الكلام لا ينظر إلا إلى نفسه وأهله ومن حوله وينسى مآسي المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها وينسى أن الأمن الذي يطلبه بهذه الطريقة سوف يكون على حساب أمن إخوانه المسلمين!
ما قيمة أمننا إذا كان إخوتنا هناك خائفون؟
وما قيمة سلامتنا إذا كانوا هناك معذبين؟
إن ترديد هذه المقولة يعني التخلي عن نصرة المسلمين وتركهم في ساحة الصراع وحدهم وإسلامهم إلى أعدائهم من الكفار.
لقد قرر المجاهدون أن ينقلوا معركتهم مع الكفار إلى كل مكان سواء في أرضنا أو في أرضهم أو في أرض غيرهم حتى يعلم هؤلاء الكفار أنهم يحاربون أمة عظيمة مترامية الأطراف في مشارق الأرض ومغاربها لا مجرد شعوب متناثرة ..
وأنهم محارَبون ومهددون بالانتقام من أبناء الإسلام أينما حلوا وحيثما ارتحلوا وأن زمن تجزئة الأمة إلى قطع صغيرة يسهل ابتلاعها قطعة قطعة قد ولّى إلى غير رجعة.
وحتى يتمكن المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها من المشاركة في مدافعة الكفار كل حسب طاقته وقدرته ومن موقعه.
وحتى لا يتعذر أحد بالعجز عن الوصول إلى أرض المعركة لأن المعركة بين يديه وفي موقعه: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ