الصفحة 48 من 51

بقلم؛ عبد الآخر حماد الغنيمي

لست أدري ما مدى صحة الحكاية المنسوبة إلى موشى ديان، والتي يقال فيها إنه سئل عن كون خطتهم في حرب عام 1967 على الجبهة المصرية كانت هي نفسها خطتهم في حرب عام 1956، وكيف لم يخشوا أن يتوقع القادة المصريون تكرار نفس الخطة فيستعدوا لها؟ فأجاب: لا لم نكن نخش ذلك! ولما سئل عن السبب في ذلك قال:"لأن العرب قوم لا يقرؤون"، وزاد بعضهم:"وإذا قرؤوا لا يفهمون، وإذا فهموا لا يتذكرون".

لا أعرف - كما أسلفت - مدى صحة نسبة هذه المقولة لديان، ولكن المتابع للأحداث على الساحة العربية لا بد وأن يلاحظ أن جانبًا كبيرًا من هذا الوصف منطبق على مواقف كثير من قادة العرب وزعمائهم.

فقد كانت قرارات قمة بيروت التي عقدت في شهر مارس الماضي لم تجف بعد حين شرع شارون في اجتياح الأراضي الفلسطينية، الذي نتج عنها ما شهده العالم كله من القتل الجماعي والدمار والخراب الذي لم يسبق له مثيل، وكأنه يقول لقادة العرب: هذا ردي على تبنيكم للمبادرة السعودية الداعية للتطبيع الكامل بين العرب واليهود، والتي أهملت عمدًا الإشارة إلى مطالب عربية كان العرب يصرون عليها سابقًا مثل موضوع عودة اللاجئين وغير ذلك، فلم تكن تلك التنازلات العربية كافية لإرضاء شارون ومن معه، بل الواضح أنها فتحت شهيتهم لمزيد من التنازلات يقدمها أقوام لا يحسنون غير تقديم التنازلات.

وقبل أن يتمكن أهلنا في فلسطين المسلمة من تضميد جراحاتهم بعد ذاك الاجتياح الغاشم فوجئنا بقادة مصر وسورية والسعودية يجتمعون في شرم الشيخ ويقررون في وضوح وحسم إدانتهم ورفضهم لما أسموه بالعنف - في جميع أشكاله -

وهم بهذا يسوون بين الضحية والجلاد، وبين الظالم المعتدي ومن يقاتل دفاعًا عن حقه السليب، هذا إن أحسنا الظن بهم، وإلا فإن الواضح أن المقصد الأساسي من اجتماعهم لم يكن إلا إدانة المقاومة الفلسطينية بكل أشكالها، وأنه إن كان ثمة أهداف أخرى من تلك القمة فإنما هي أهداف ثانوية - على حد تعبير بعض المحللين -

كما أنه من الواضح أن تلك الإدانة كانت مطلبًا أمريكيًا ملحًا حمله ولي العهد السعودي لدى عودته من لقاء بوش، وكان لا بد لقادة العرب من الاستجابة لمطلب"السيد"الأمريكي وإلا وقعوا في المحظور طبقًا للقاعدة"البوشية"القاضية؛ بأن من لم يكن معنا فهو علينا، وعليه فإما أن تكونوا معنا في حربنا ضد الإرهاب - حسب مفهومنا - وإما أن نعتبركم إرهابيين تنطبق عليكم قواعد حربنا"العادلة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت