الصفحة 21 من 62

فإن اجتمع هذان الشرطان كان الأمان صحيحا معتبرا، وكان المُؤمَّن معصوم الدم والمال، وإن اختل أحد الشرطين كان الأمان باطلا.

ومن المعلوم لدى الخاصة والعامة ما يسببه قدوم هؤلاء الكفار إلى بلاد المسلمين من فساد في الدين وفساد في الدنيا، فهم إن كانوا سواحا أفسدوا دين المسلمين ونشروا فيهم الزنى والفواحش وشرب الخمور، وإن كانوا منصرين أخرجوا الناس من دينهم، وإن كانوا موظفين كانوا عيونا على المسلمين، ومباشرين لتنفيذ الخطط والمشاريع الغربية في بلاد الإسلام ومن كان هذا حاله كان تأمينه من أبطل الباطل.

ما يترتب على بطلان الأمان وفساده:

يترتب على بطلان الأمان رجوع دماء وأموال هؤلاء الكفار إلى حلها على المسلمين، قال السبكي: (ولو كان على المسلمين ضرر في الأمان كان الأمان باطلا ولا يثبت به حق التبليغ إلى المأمن بل يجوز الاغتيال في هذه الحال وإن قصد التأمين لأنه تأمين باطل) فتاوى السبكي (ج 4 ص 257)

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية:

(إن إيذاء الله و رسوله موجب للقتل لا يعصم منه و لا عهد فإن عقد الأمان لهؤلاء لا يصح و لا يصيرون مستأمنين بل يجوز اغتيالهم و الفتك بهم) . الصارم المسلول - 1/ 292

فالأمان الباطل لا يحقن دم الكفار وإلا كان لا معني لبطلانه.

قال النووي: (وإذا انتقض أمانهم كان حكمهم حكم أهل الحرب) المجموع (ج 19 ص 212)

وقال ابن القيم: (قوله تعالى: {كيف يكون للمشركين عهد عند الله ورسوله} إلى قوله تعالى: {وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون} فنفى الله أن يكون لمشرك عهد ممن كان النبي صلي الله عليه وسلم عاهدهم إلا قوما ذكرهم فجعل لهم عهدا ما داموا مستقيمين لنا. فعلم أن العهد لا يبقي للمشرك إلا ما دام مستقيما.) أحكام الذمة (ص 259)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت