فغزاهم ملك آخر من المسلمين فقتلهم وغنم أموالهم جاز له ذلك، لأن عهد الذي هادنهم لم يتناول من لم يهادنهم .. ) أهـ.
وهذا الذي قاله ذكره ابن القيم عن شيخ الاسلام ابن تيمية حيث قال في الفوائد الفقهية لصلح الحديبية في زاد المعاد: (ومنها: أن المعاهدين إذا عاهدوا الإمام فخرجت منهم طائفة فحاربتهم وغنمت أموالهم ولم يتحيزوا إلى الإمام لم يجب على الإمام دفعهم عنهم ومنعهم منهم، وسواءً دخلوا في عقد الإمام وعهده ودينه، أو لم يدخلوا. والعهد الذي كان بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين المشركين لم يكن عهدًا بين أبي بصير وأصحابه وبينهم. وعلى هذا فإذا كان بين بعض ملوك المسلمين وبعض أهل الذمة من النصارى وغيرهم عهد جاز لملك آخر من ملوك المسلمين أن يغزوهم ويغنم أموالهم إذا لم يكن بينه وبينهم عهد كما أفتى به شيخ الإسلام تقي الدين ابن تيمية قدس الله روحه في نصارى ملطية وسبيهم مستدلًا بقصة أبي بصير مع المشركين) أهـ. (3/ 309)
وقال ابن قدامة في المغني (8/ 464) : (إنما أمناهم ممن هو في دار الإسلام الذين هم في قبضة الإمام فأما من هو في دارهم ومن ليس في قبضته فلا يمنع منه. ولهذا لما قتل أبو بصير الرجل الذي جاء لرده لم ينكره النبي صلى الله عليه وسلم ولم يضمنه، ولما انفرد هو وأبو جندل وأصحابهما عن النبي صلى الله عليه وسلم في صلح الحديبية فقطعوا الطريق عليهم وقتلوا من قتلوا منهم وأخذوا المال لم ينكر ذلك النبي صلى الله عليه وسلم ولم يأمرهم برد ما أخذوه ولا غرامة ما أتلفوه) أهـ.
فالمسلمون المقيمون تحت ولاية الطواغيت السياسية القهرية ودولهم الكافرة ومن باب أولى المجاهدون المطاردون دوما والمحاربون من قبل الطواغيت وأوليائهم الأمريكان ليس بينهم وبين هؤلاء الطواغيت ولاية بل الحرب قائمة بينهم ومعلنة من قبل الطواغيت عليهم ولذلك فلا تلزمهم عهود هؤلاء الطواغيت ولا مواثيقهم ما دامت ولايتهم كفرية قهرية غير شرعية ولا اختيارية، وماداموا لا يأمنون فيها على أنفسهم وأموالهم ودماءهم ودينهم، فهم أنفسهم غير مؤمّنين من قبل الطواغيت وأوليائهم ومن ثم فكيف يؤمّنون أعداءهم بأمان أعداء لهم؟؛ بل هم عرضة لانتهاك حرمة بيوتهم من قبل الطواغيت وأنصارهم ونهبها وترويع من فيها واعتقالهم وزجهم في السجون أو تلفيق التهم لهم وإعدامهم أو تسليمهم للصليبيين في أي ساعة من ليل أو نهار ..
وقوله تعالى: (وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا) قول فصل في ذلك ..