الصفحة 32 من 43

وفي صحيح البخاري عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سلم قام النساء حين يقضي تسليمه ويمكث هو في مقامه يسيرا قبل أن يقوم) ، قال: (نرى والله أعلم أن ذلك كان لكي ينصرف النساء قبل أن يدركهن أحد من الرجال) .

وفي الصحيحين عن عائشة: (أن نساء المؤمنات كن يصلين الصبح مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم يرجعن متلفعات بمروطهن لا يعرفهن أحد) .

وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أيما امرأة أصابت بخورا فلا تشهد معنا العشاء الآخرة) .

فهذه الأحاديث تدل على مشروعية صلاة المرأة في المسجد لكن مع الحشمة والتزام الأدب والبعد عن أسباب الفتنة، حتى لا تنقلب مواطن العبادة إلى مواطن إثارة للشهوات.

وذهب بعض أهل العلم إلى جواز أن تؤم المرأة الرجال في النافلة، وهي رواية عند الحنابلة، ولها تفصيل وقيود ذكرها المرداوي في الانصاف، فقال:

(ولا تصح إمامة المرأة للرجال. هذا المذهب مطلقا.

قال في المستوعب:"هذا الصحيح من المذهب ونصره المصنف واختاره أبو الخطاب، وابن عبدوس في تذكرته وجزم به في الكافي، والمحرر، والوجيز، والمنور، والمنتخب، وتجريد العناية، والإفادات وقدمه في الفروع، والرعايتين، والحاويين، والنظم، ومجمع البحرين، والشرح، والفائق، وإدارك الغاية، وغيرهم، وهو ظاهر كلام الخرقي، وعنه تصح في النفل، وأطلقهما ابن تميم، وعنه تصح في التراويح نص عليه، وهو الأشهر عند المتقدمين".

قال أبو الخطاب:"وقال أصحابنا: تصح في التروايح قال في مجمع البحرين اختاره أكثر الأصحاب".

قال الزركشي:"منصوص أحمد واختيار عامة الأصحاب: يجوز أن تؤمهم في صلاة التراويح". انتهى.

وهو الذي ذكره ابن هبيرة عن أحمد وجزم به في الفصول، والمذهب، والبلغة وقدمه في التخليص وغيره، وهو من المفردات. ويأتي كلامه في الفروع.

قال القاضي في المجرد:"ولا يجوز في غير التراويح".

فعلى هذه الرواية، قيل: يصح إن كانت قارئة وهم أميون، جزم في المذهب، والفائق، وابن تميم، والحاويين قال الزركشي: وقدمه ناظم المفردات، والرعاية الكبرى. وقيل: إن كانت أقرأ من الرجال، وقيل: إن كانت أقرا وذا رحم وجزم به في المستوعب، وقيل: إن كانت ذا رحم أو عجوز واختار القاضي؛ يصح إن كانت عجوزا.

قال في الفروع:"واختار الأكثر صحة إمامتها في الجملة، لخبر أم ورقة العام والخاص، والجواب عن الخاص؛ رواه المروذي بإسناد يمنع الصحة، وإن صح: فيتوجه حمله على النقل، جمعا بينه وبين النهي"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت