ويتوجه احتمال في الفرض والنهي: تصح مع الكراهة". انتهى."
فائدة: حيث قلنا؛ تصح إمامتها بهم، فإنها تقف خلفهم. لأنه أستر، ويقتدون بها، هذا الصحيح قدمه في الفروع، والفائق، ومجمع البحرين، والزركشي والرعاية الكبرى وجزم به في المذهب والمستوعب.
قلت: فيعايى بها، وعنه تقتدي هي بهم في غير القراءة. فينوي الإمامة أحدهم، اختاره القاضي في الخلاف، فقال:"إنما يجوز إمامتها في القراءة خاصة، دون بقية الصلاة". انتهى.
وذهب أبو ثور والمزني وابن جرير الطبري إلى صحة صلاتها بالرجال مطلقا، لما رواه أبو داود وأحمد وصححه ابن خزيمة عن أم ورقة بنت عبد الله بن الحارث الأنصاري وكانت قد جمعت القرآن وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد أمرها أن تؤم أهل دارها وكان لها مؤذن وكانت تؤم أهل دارها. قال الصنعاني في سبل السلام.
والحديث دليل على صحة إمامة المرأة أهل دارها وإن كان فيهم الرجل، فإنه كان لها مؤذن وكان شيخا كما في الرواية، والظاهر أنها كانت تؤمه وغلامها وجاريتها، وذهب إلى صحة ذلك أبو ثور والمزني والطبري.
وخالف في ذلك الجماهير، وأولوا الحديث على أنها تصلي بنساء أهل بيتها، كما قاله الدارقطني وغيره من كبار الأئمة.
وهذا كله بالنسبة لغير صلاة الجمعة وخطبتها، أما هي؛ فلا يصح أن تخطب وتؤم الرجال فيها امرأة لأن من شروط صحة الجمعة الخطبة ولم يصحح أحد من العلماء فيما نعلم خطبة المرأة وإمامتها للرجال فيها.
فالقول بجواز ذلك محدث لا عبرة به لكونه خارقا لإجماع من سبقه، وهذه بعض نصوص الأئمة في ذلك:
قال الحصكفي الحنفي في الدر المختار وهو يعد شروط صحة الجمعة: (و الشرط الثاني السلطان ولو متغلبا أو امرأة أي أصبحت سلطانة بالغلبة فيجوز أمرها بإقامتها لا إقامتها) أهـ.
واشترط المالكية لصحة صلاة الجمعة أن يكون الإمام هو الخطيب، فلو صلى غير من خطب لغير عذر فالجمعة باطلة كما اشترطوا لصحة الجمعة تحقق الذكورة.
قال الدردير في الشرح الصغير: (وشرطه؛ أي الإمام، تحقق ذكورة؛ فلا تصح خلف امرأة ولا خنثى مشكل ولو اقتدى بهما مثلهما. أهـ. وصرح الشافعية باشتراط الذكورة في سائر الخطب كما في فتوحات الوهاب لسليمان الجمل: وشرط الذكورية جار في سائر الخطب) اهـ.
وقال البهوتي من الحنابلة في دقائق أولي النهي وهو يعدد شروط صحة الخطبة: (وأن يصح أن يؤم فيها أي الجمعة، فلا تصح خطبة من لا تجب عليه بنفسه كعبد ومسافر. ومثلهما المرأة لأن الجمعة لا تجب عليها باتفاقهم) أهـ.