والنبيُّ صلى الله عليه وسلم أمرنا بالاستعاذة من عذاب القبر، في الصلوات الخمس وفي كل الصلوات بعد التشهد تستعيذ بالله من عذاب القبر، وتستعيذ بالله من عذاب القبر في أذكار الصباح وفي أذكار المساء، روى الإمام أحمد عن أنسٍ رضي الله عنه أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم مرَّ بنخلٍ لبني النجَّار، فسمع صوتًا فقال:"ما هذا؟"قالوا: قبر رجلٍ دُفن في الجاهلية، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:"لولا ألاَّ تدافنوا لدعوت الله عز وجل أن يُسمعكم من عذاب القبر ما أسمع"، إذن عذاب القبر شيء مهول شيء مخوف لو سمعه الإنسان ما دفن أخاه، ما أحد دفن قريبه ولا أخوه من الرعب ومن الخوف الشديد لمن سمع العذاب. الشهيد في أمان، عنده أمان من الله تبارك وتعالى أنه يُجار من عذاب القبر.
ثم من فضائل الشهيد، من فضائل الشهادة: يأمن من الفزع الأكبر، سيأتي معنا تفصيل إن شاء الله في الفضائل التي تليها.
الفضيلة التي تليها: يُوضع على رأسه تاج الوقار الياقوتة منه خيرٌ من الدنيا وما فيها، فهو متوَّج في الجنَّة وعلى رأسه تاج، وليس كل أهل الجنَّة لديهم تيجان، مِن الذين لهم تيجان من هو؟ الشهيد، كما في الحديث الصحيح.
ويُزوَّج ثنتين وسبعين زوجة من الحور العين، هذه لمن؟ للشهيد، المؤمن في الجنَّة له زوجتان، الشهيد له كم؟ له سبعين زيادة، كما في الحديث الصحيح -في البخاري ومسلم حديثٌ متَّفقٌ عليه حديث صحيح-، عن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم قال:"أول زمرة تدخل الجنَّة على صورة القمر ليلة البدر، والذين على إثرهم"-يعني والذين من بعدهم-"كأشد كوكب إضاءةً، قلوبهم على قلب رجلٍ واحدٍ لا اختلاف بينهم ولا تباغض، لكل امرئ منهم زوجتان"-هذا محل الشاهد-"كل واحدة منهما يرى مخَُّ ساقها من وراء لحمها من الحسن، يسبِّحون الله بكرة وعشية، لا يسقمون ولا يمتخطون ولا يبصقون، آنيتهم الذهب والفضة، وأمشاطهم الذهب، وقود مجامرهم الأُلُوَّة"-العود؛ يعني البخور الذي يتبخرون به العود، العود الهندي هذا لكن من الجنَّة ليس من الدنيا-"ورشحهم المسك"يرشحون المسك، الحديث كما قلت أخرجه البخاري ومسلم.
الفضيلة التي تليها: يشفع في سبعين من أهل بيته أو في سبعين من أهله كما قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم سبعين من أهله، ثمَّ لاحظ الأهل الآن متألِّمين على فراق الشخص للجهاد، ومتألِّمين على أنَّه قُتل .. على فِراقه، قد تتألَّم أمُّه، أولاده، زوجته، أقاربه، أبوه، الأسرة تتألَّم وتحزن، لكن هم مأجورون على هذا، وفي خروجه صلاحهم في الدنيا والآخرة، خروجه للقتال واستشهاده رِفعة لهم في الدنيا وفي الآخرة، فيشفع لمن أذن الله له في الشفاعة منهم يوم القيامة، وهذه منزلة عظيمة وميزة للشهيد ليست لغيره، لم يُذكر في الشرع أنَّ هناك شخص يشفع في سبعين من أهله، لم نعرف في الشرع فضيلة إلا للشهيد.
طيب هذه الفضائل كلُّها اللي مرت يرى مقعده من الجنة، يُغفر له ذنوبه، يُحلَّى الإيمان، يُجار من عذاب