الصفحة 36 من 55

بسم الله الرحمن الرحيم

الحلقة الأولى:

{إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الحمد لله رب العالمين، اللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك، اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميدٌ مجيد.

أما بعد:

مع القرآن؛ تأملٌ وتدبرٌ في آيةٍ من كتاب الله، تصحيحٌ للمفاهيم وضوابط للسلوك.

الحلقة الأولى:{إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}.

أي نخصك بالعبادة فلا نعبد غيرك، ونخصك بطلب المعونة فهي محض التوحيد العلمي والعملي؛ {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} .

وإلى هذه الآية يرجع الدين كله {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} . فالأول تبرؤ من الشرك والثاني تبرؤ من الحول والقوة والتفويض إلى الله عز وجل.

{إِيَّاكَ نَعْبُدُ} الغاية من خلق الثقلين -الإنس والجن- هي العبادة، قال الله سبحانه وتعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} وأرسل الله تبارك وتعالى جميع الرسل بأمرٍ واحد؛ عبادة الله تعالى واجتناب الشرك، قال الله سبحانه وتعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} .

وفي القرآن الكريم أول أمرٍ جاء فيه -أول أمر مباشر في القرآن الكريم- يعني إذا أردت العمل بالقرآن فقرأت القرآن من البداية الفاتحة والبقرة تتتبع أوامر الله تبارك وتعالى للعمل بها؛ ما هو أول أمر تجده؟ هو الأمر بالعبادة. قال الله سبحانه وتعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} ، فأول أمر -بترتيب المصحف- هو الأمر بعبادة الله تبارك وتعالى واجتناب الشرك {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} ، والأمر في أول أمر جاء لعموم الإنسانية للبشر جميعًا للناس جميعًا {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ} .

وأصل العبادة: التذلل والخضوع لله تبارك وتعالى. والعبادة هي: طاعة الله تبارك وتعالى بامتثال ما أمر الله به على ألسنة رسله، أو التعريف المعروف المشهور: هي اسمٌ جامعٌ لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأفعال الظاهرة والباطنة.

حقيقة العبادة: هي خضوع الحياة كل الحياة لله تبارك وتعالى، خضوع الحياة؛ جميع شؤونها لأمر الله تبارك وتعالى، للوحي، للكتاب والسنة، أن تكون الشريعة حاكمةٌ على أفعالنا وتصرفاتنا ومشاريعنا ومناهجنا، تكون كلها خاضعة لله تبارك وتعالى، وبذلك تكون هي العبادة.

قال الله سبحانه وتعالى: {قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ} فهو أمرٌ من الله تبارك وتعالى {وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ} أمرت بماذا؟ أن تكون الحياة؛ كل الحياة لله، وأن يكون الموت في سبيل الله، {قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لَا شَرِيكَ لَهُ} لا حظَّ لأحدٍ فيها، لا حظَّ لأحدٍ في حياتي ولا في مشاريعي ولا في سلوكي، كلها في سبيل الله وفي مرضاة الله تبارك وتعالى، وكذلك موتي لا يكون إلا في ما يحب الله تبارك وتعالى وفي ما يرضاه الله تبارك وتعالى {قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ} أنا أول المبادرين، أنا أول المنفذين، أنا أول الملتزمين، أنا أول المسارعين لما يحبه الله تبارك وتعالى ويرضاه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت