بسم الله الرحمن الرحيم
الحلقة الثامنة:
{وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ}
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمد لله ربّ العالمين، اللهم لك الحمد كما ينبغي لجلالِ وجهك وعظيمِ سلطانك، اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صلّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميدٌ مجيد، أما بعد:
مع القرآن
{وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ}
قال الله سبحانه وتعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ*وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ*وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ*الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ*أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ} في هذه الآيات عالج القرآن مشكلة فَقْد الشهداء علاجًا نفسيًّا، والسبب في ذلك .. قيل في سبب نزول هذه الآيات -والله أعلم- أنها نزلت في قتلى بدر، كانوا بضعة عشر رجلًا، ثمانية من الأنصار، وستة من المهاجرين. وأوّل مرة يحصل فيها الخسارة لهذا العدد من المسلمين في معركة واحدة، قُتل أربعة عشر، ثمانية أنصار وستة مهاجرين، في يوم واحد، فكان الفَقْد عزيزًا وصعبًا، وتكلّم الناس، لمّا قُتلوا هؤلاء، قال بعضهم: مات فلان، وذهب عنه نعيم الدنيا ولذَّتها. فأنزل الله تبارك وتعالى هذه الآيات.
وقال ابن عباس رضي الله عنه: قُتل عُمير بن الحمام ببدر، وفيه وفي غيره نزلت: {وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ} الآية.