الصفحة 52 من 55

القصد: في مُجْمل هذه الآيات عالج القرآن المشكلة النفسية من فَقْد الشهداء، وعالجها بثلاثة أمور من ناحية نفسية:

الأمر الأول: وهو حال الشهداء، ذكر الله سبحانه وتعالى للأحياء ما هو حال الشهداء فقال الله سبحانه وتعالى: {وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ} ، فالله سبحانه وتعالى يخبر الأحياء: لا تقلقوا على من قُتل في سبيل الله، فإنهم أحياء ولكنكم لا تشعرون بحياتهم.

كما قال الله سبحانه وتعالى في آية أخرى: {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ} فأكّد الله سبحانه وتعالى حياتهم عنده، فقال سبحانه وتعالى: {أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ} وإذا أردتَ أن تُثبت حياة إنسان، تؤكّد حياته، فتقول: بل هو حيٌّ يُرزق.

فقال الله سبحانه وتعالى عن الشهداء الذين قُتلوا في سبيله: {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ} فهذا توكيد من الله تبارك وتعالى أنهم عنده تبارك وتعالى أحياءٌ وأنهم يُرزقون، فهذا تطمين وبشارة للأحياء، وبيان لحال الشهداء الذين قُتلوا؛ لا تقلقوا عليهم، هم أحياءٌ عند ربّهم، يأتيهم رزقهم.

وليس ذلك فحسب، بل أخبر الله سبحانه وتعالى عن حالتهم النفسية، فقال سبحانه وتعالى: {فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ*يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ} فأخبر الله سبحانه وتعالى عن الشهداء أنهم فرحون، وأنهم مستبشرون، فرحون بِما آتاهم الله سبحانه وتعالى من فضله، بِما أنعم عليهم تبارك وتعالى من فضل، وإضافةً إلى الفرح هُم في استبشار، مستبشرون بنعمة الله تبارك وتعالى.

هذا بخصوص حال الشهداء، بيان حال الشهداء؛ لا تقلقوا عليهم، لا تحزنوا عليهم، هم أحياءٌ يرزقون، فرحين مستبشرين، هذا كله في بيان حال الشهداء، لا تقلقوا عليهم. فهذا جانب من العلاج النفسي لمشكلة فَقْد الشهداء.

ولكن يبقى أمر آخر، نعم تطمنّا على الشهداء، لكن أنا المُتعب، أنا الذي خسرت الأب، وأنا الذي خسرت الأخ، والزوجة أرملة، والأسرة فَقَدتْ من يعيلها، فنحن متألِّمون على فقده، نعم، هو في حالة جيدة وفي حالة سعيدة، أمره إلى خير، لكن أنا متألّم أنا مُتعَب أريد الراحة.

فجاء البيان التالي، وهو بيان حقيقة الابتلاء والاختبار في الحياة الدنيا، وأن الله سبحانه وتعالى خلق الدنيا اختبارًا وامتحانًا، فجاءت بعدها مباشرةً قوله سبحانه وتعالى: وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت