وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ فَقَدتُم شهداء؟ نعم، وهذا هو الطريق، وهذا هو السبيل، وهذه هي حقيقة الحياة الدنيا، بل إن الله سبحانه وتعالى سيبتليكم بأمورٍ أخرى، قال الله سبحانه وتعالى: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ} هذه ليست أوّل مصيبة ولا آخر مصيبة، وليست أوّل مشكلة ولا آخر مشكلة، هناك اختبارات كثيرة، وكما نجحتم في الاختبار الأول، وهو فَقْد الشهداء، فلا بدّ أن تستعدُّوا للاختبارات التالية، وأن تنجحوا فيها وأن تحققوا فيها الفوز {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ} هذا هو الاختبار، وهذا حقيقة الابتلاء وحقيقة الحياة الدنيا، فالحياة كل الحياة هي محل اختبار لأجل الفوز بالآخرة؛ لذلك أخبر الله سبحانه وتعالى عن حقيقة الدنيا، بل الحياة والموت كما قال الله سبحانه وتعالى: {الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} فوجود الموت، خَلْق الموت وخَلْق الحياة؛ هي اختبار وابتلاء للعبد ليظهر منه حسن العمل.
فالابتلاء والاختبار حتميّة لا بدّ منها؛ ليتَبيّن العمل الصالح، بل أخبرنا الله سبحانه وتعالى عن حتميّة الابتلاء والاختبار لإقامة الجهاد في سبيل الله، فقال سبحانه وتعالى: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ} فأخبر سبحانه وتعالى أن الابتلاء مستمر على المؤمنين، ومستمر على المسلمين {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ} ستستمر الابتلاءات؛ حتى يظهر منكم الجهاد، ستستمر هذه الأمة في ابتلاءات؛ حتى تحقق الأمر الذي أمرها الله تبارك وتعالى به، وهو الجهاد. مهما ادّعت السلمية، مهما تهرّبت عن القتال، مهما خافت من المواجهة، ستستمر الابتلاءات، أمرًا قدريًّا من الله تبارك وتعالى، {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ} كثير من الناس يدّعون أنه إذا وجب عليهم الجهاد، وفُرض عليهم القتال؛ أنهم مُبادرين إليه، ولكن تأتي الامتحانات والاختبارات من الله تبارك وتعالى لهذه الأمة، ولأفراد هذه الأمة؛ ليَعلم الصادق من الكاذب، وليبيّن من هم الصابرون على أمره تبارك وتعالى، فقال سبحانه وتعالى: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ} .
والابتلاء ليظهر الجهاد، أيضًا ذكره الله سبحانه وتعالى في آيات أخرى، قال سبحانه وتعالى: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ} تريدون الجنة؟ قبل الجنة هناك اختبارات يجريها الله سبحانه وتعالى ويختبرها الله سبحانه وتعالى عباده {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ} ولاحظ أن الله سبحانه وتعالى ذكر الجهاد وذكر معه الصبر؛ لأنه لا بدّ في الجهاد من صبر. ظهر الجهاد؟ نعم، يحتاج الإنسان إلى الصبر عليه والصبر على