الصفحة 54 من 55

أمر الله سبحانه وتعالى حتى يتوفّاه الله سبحانه وتعالى. {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ} فالامتحان والاختبار متوال على هذه الأمة ليتحقق منها الجهاد والصبر والثبات على أمر الله تبارك وتعالى والسير على شرعه.

قال الله سبحانه وتعالى: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} فأخبر سبحانه وتعالى أنكم لن تُتركوا دون ابتلاء حتى يظهر منكم الجهاد، ويتحقق منكم محض الولاء. تحسبون أنكم تُتركون من غير أن يتميّز منكم المجاهدون من غيرهم ومن غير أن يظهر منكم الولاء للمؤمنين والبراء من الكافرين؟ {وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً} ولم يكن لهم غير هؤلاء ولاء، مع الكفار والمنافقين وغيرهم.

فالقصد: الابتلاء مستمر على هذه الأمة، مستمر على الأفراد؛ حتى يظهر منهم الالتزام بأمر الله سبحانه وتعالى والسير على شرعه. فكان الأمر الأول من العلاج النفسي لفَقْد الشهداء هو بيان حال الشهداء.

الأمر الثاني: وهو بيان حقيقة الابتلاء في الحياة الدنيا، وأنه لا بدّ للعبد أن يُبتلى وأن يُختبر، ثم إذا ابتلي واختُبِر، المطلوب ما هو؟ الصبر والثبات.

قال الله سبحانه وتعالى بعدها مُباشرةً: {وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ*الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ*أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ} هنا جاءت البشارة، البشارة لِمن؟ البشارة للمسلم الصابر {وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ} ماذا يفعل هؤلاء الصابرون؟ {الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ} نحن ملكٌ لله تبارك وتعالى، نحن خلق الله، نحن ملكٌ لله فيفعل الله سبحانه وتعالى فينا ما يريد، يفعل الله تبارك وتعالى بنا ما يشاء، نحن ملكٌ لله. {قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ} ونحن مرجعنا إليه تبارك وتعالى سيثيبنا على ما صبرنا عليه. {قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ} صبر وثبات واحتساب الأجر عند الله تبارك وتعالى.

الذي يحقق هذا الصبر والثبات واحتساب الأجر عند الله تبارك وتعالى ويقول هذه القولة إذا أُصيب: {إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ} ؛ قال الله سبحانه وتعالى: {أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ} الصلوات والرحمة من الله تبارك وتعالى والهداية للصابرين، الذين يثبتون على أمر الله تبارك وتعالى وعلى شرعه، والذين يحتسبون الأجر عنده تبارك وتعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت