قال الله سبحانه وتعالى: {قُلْ} -لمحمد صلى الله عليه وسلم ولأمته- {قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} فأمر الله سبحانه وتعالى محمد صلى الله عليه وآله وسلم والسائرين على دين النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الإعلان، إعلان عام: {قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} ما أنا عليه من الدين ومن الوحي ومن اتباع الأوامر الشرعية هو الصراط المستقيم، هذا الدين الذي أسير عليه -الإسلام- هو ملة إبراهيم عليه السلام، فهو امتداد للوراثة النبوية للأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم، دين التوحيد ودين الإسلام {قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} هذا إعلان، أنا على الحق ومن لم يكن على الحق فهو على الباطل، ما هو الحق؟ اتباع محمدٍ صلى الله عليه وآله وسلم.
واتباع الصراط المستقيم هو وصية الله تبارك وتعالى لعباده، قال الله سبحانه وتعالى: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} فوصية الله تبارك وتعالى لخلقه أن يتبعوا الصراط المستقيم، وصية الله.
كيف أكون على الصراط المستقيم؟
أكون على الصراط المستقيم بالإيمان بالله تبارك وتعالى، فالمؤمنون بالله على الصراط المستقيم، مهتدون إلى الصراط المستقيم، قال الله سبحانه وتعالى: {وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} .
أولًا الإيمان، ثم الاستجابة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم، طاعته واتباعه والتسليم له، قال الله سبحانه وتعالى: {وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} فمن استجاب للنبي صلى الله عليه وآله وسلم واتبع سُنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم فهو على الصراط المستقيم سائرٌ متبع.
نكون على الصراط المستقيم باتباع القرآن العظيم، قال الله سبحانه وتعالى: {قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ * يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} الهداية إلى الصراط المستقيم أين؟ في كتاب الله تبارك وتعالى، أوامر القرآن، أحكام القرآن، أخلاق القرآن، اتباع القرآن هو السير على الصراط المستقيم، وبقدر الانحراف عن كتاب الله وعن سُنة رسول الله وبقدر الابتعاد عن الإيمان يكون الانحراف واتباع السبل الضالة.
السير على الصراط المستقيم يكون بالتزام عبادة الله تبارك وتعالى واجتناب الشرك، قال الله سبحانه وتعالى: {أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ * وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ} فأخبر الله سبحانه وتعالى أنّ اتباع الصراط المستقيم بالسير على عبادته {وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ} وأن لا نتبع الشيطان وأن لا نعبد الشيطان وأن لا نجعل إمامنا الشيطان -والعياذ بالله-.
إذن السير على الصراط المستقيم يستلزم: التزام الطاعة واجتناب الشرك، السير على الصراط المستقيم بفعل الطاعة واجتناب المعصية، قال الله سبحانه وتعالى: {وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا * وَإِذًا لَآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا * وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا} الهداية إلى الصراط المستقيم أن يفعل العبد ما يوعظ به -ما يوعظ به في الكتاب وفي السنة- فعل الطاعة واجتناب المعصية. ما هي الموعظة؟ الموعظة من الله تبارك وتعالى ومن محمدٍ صلى الله عليه وآله وسلم هي بفعل الطاعة واجتناب المعصية، فإذا فعل الإنسان الطاعة واجتنب المعصية كان سائرًا على الصراط المستقيم، وانحرافه عنه بقدر مخالفته للأوامر الشرعية.
السير على الصراط المستقيم والهداية إليه في الاعتصام بالله، قال الله سبحانه وتعالى: {فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا} أخبرنا الله سبحانه وتعالى أنه يهدي المعتصمين به إلى الصراط المستقيم، بل حكم الله تبارك وتعالى أنّ من اعتصم به فقد هُدِي إلى الصراط المستقيم، قال الله سبحانه وتعالى: {وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} حكم من الله تبارك وتعالى أنّ المعتصم به مهتدٍ إلى الصراط المستقيم.