واعلم أن الأعراض التي تعترضك في الجهاد من هذا الباب كثيرة، ومنها: حب الرئاسة، الشهرة، الغنيمة، الرياء، حسد الأقران، الكبر والنظر للغير بنظرة الدون، وغيرها من الأعراض التي إن دخلت عليك أفسدت جهادك وأحبطت عملك -أعاذني الله وإياك من ذلك-.
وحسبك في ذلك واعظًا الحديث الذي رواه مسلم تحت باب: من قاتل للرياء والسمعة استحقّ النار. عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (إن أوّل الناس يُقضى يوم القيامة عليه رجل استُشهد. فأُتي به، فعرّفه نعمه فعرفها. قال: فما عملت فيها؟ قال: قاتلت فيك حتى استُشهدت. قال: كذبت، ولكنك قاتلت لأن يُقال جريء فقد قيل) الحديث.
وكل فساد للنية يدخل في معنى هذا الحديث والله أعلم.
وقد كنا في بداية مسيرتنا الجهادية -نسأل الله الثبات- نقرأ حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي في البخاري: عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (إن في الجنة مائة درجة، أعدّها الله للمجاهدين في سبيله، ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض) فكنا نتعجب لهذا الحديث ونتمنى أن نكون في أعلى درجات المجاهدين، فسألنا العلماء عن كيفية الوصول لدرجات المجاهدين العليا، فقيل لنا: ذلك بحسب إخلاص المجاهد وعمله في الجهاد، ولا يلزم من عمله في الجهاد أن يكون أميرًا أو مسؤولًا، بل قد يبلغ أعلى الدرجات وهو جندي.
ويدل على ذلك هذا الحديث العظيم: عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (طوبى لعبد آخذ بعنان فرسه في سبيل الله أشعث رأسه مغبرّة قدماه، إن كان في الساقة كان في الساقة، وإن كان في الحراسة كان في الحراسة، إن استئذن لم يؤذن له، وإن شفع لم يُشفع، طوبى له ثم طوبى له) . رواه البخاري.
والساقة: أن يكون في مؤخرة الجيش بأمر الأمير. قال ابن الجوزي -رحمه الله-: وهو خامل الذكر لا يقصد السمعة. وقال الخلخالي: المعنى ائتماره بما أُمر، وإقامته حيث أُقيم لا يُفقد من مقامه، وإنما ذكر الحراسة والساقة لأنهما أشد مشقة. اهـ
فيا أخي المجاهد الحبيب، إذا وجدت أثرة من أميرك تذكر: كن مخلصًا.
إذا قُدّم عليك من هو أحدث منك هجرة وجهادً تذكر: كن مخلصًا.