الحمد لله العليّ العظيم، والصلاة والسلام على النبي الكريم، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أتمّ صلاة وأشرف تسليم.
أما بعد؛
قال ابن القيم -رحمه الله-:"فجهاد النفس أربع مراتب أيضًا؛ إحداها: أن يجاهدها على تعلّم الهدى ودين الحق، الذي لا فلاح لها ولا سعادة في معاشها ومعادها إلا به، ومتى فاتها عِلمه شَقِيَتْ في الدارين."
الثانية: أن يجاهدها على العمل به بعد علمه، وإلا فمجرد العلم بلا عمل إن لم يضرّها لم ينفعها.
الثالثة: أن يجاهدها على الدعوة إليه وتعليمه من لا يعلمه، وإلا كان من الذين يكتمون ما أنزل الله من البيّنات والهدى ولا ينفعه علمه، ولا ينجّيه من عذاب الله.
الرابعة: أن يجاهدها على الصبر على مشاقِّ الدعوة إلى الله، وأذى الخلق، وتحمُّل ذلك كله لله.
فإذا استكمل هذه المراتب الأربع صار من الربانيين؛ فإن السلف مُجمعون على أن العالم لا يستحق أن يُسمى ربانيًا حتى يعرف الحق ويعمل به ويُعلّمه. فمن علم وعمل وعلّم فذاك يُدعى عظيمًا في ملكوت السماوات". اهـ."
في خضمّ الأحداث والفتن التي تعيشها أمتنا الإسلامية اليوم، بل العالم كله، ما أحوجنا لأن نكون على بينة من أمرنا، وفقهٍ في واقعنا، ووضع حلول لمشكلاتنا. وهذا المطلب لا يكون إلا بفقهٍ وبصيرة بأحكام ديننا، وعلمٍ بسنن الله تعالى الشرعية، وأخذٍ بالسنن الكونية. وهذا المطلب لا يكفي فيه أن يكون طالبُه طالب علم؛ فكم من طالب علم لم يهتدِ بل كان علمه عليه وبالًا ولم ينتفع به. وكم من عالم اتخذ من علمه مطيَّة لتحقيق مآربه الدنيوية.