الصفحة 21 من 22

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، بلّغ الرسالة، وأدّى الأمانة، ونصح الأمة، وكشف الله به الغمة، وتركنا على المحجّة البيضاء، ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، وجاهد في الله حقّ جهاده حتى أتاه اليقين، فجزاه الله خير ما جازى نبيًا عن أمته.

أما بعد؛

ففي هذه الأزمان التي كثر فيها الخلاف عند العاملين لدين الله -سبحانه وتعالى- من علماء وطلبة العلم ومجاهدين وغيرهم، نحتاج في هذا الزمان للإنصاف، خاصة مع من كثُرت حسناته وقلّت سيئاته، ولا يدعونا الخطأ من العاملين لدين الله أن نُسقطهم ولا ننصفهم ونعطيهم حقهم؛ فإن هذا من العدل الذي حثّنا الله -سبحانه وتعالى- عليه ورسوله - صلى الله عليه وسلم - كما سيأتي إن شاء الله.

والإنصاف لغة كما جاء في (لسان العرب) لابن المنظور قال:"والنُّصْفة اسم الإنصاف وتفسيره أن تعطيه من نفسك النصف، أي تعطيه من الحق كالذي تستحق لنفسك. ويُقال: انتصفت من فلان أي أخذت حقي كاملًا حتى صرت أنا وهو على النصف سواء". اهـ

وقال محمد قلعجي في (معجم لغة الفقهاء) :"الإنصاف ضد الظلم"اهـ.

وقد ذكر الله -سبحانه وتعالى- في كتابه العزيز بعض الآيات الحاثّة على الإنصاف والمحذّرة من الظلم، قال الله تعالى: {وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ} ، وقال تعالى: {وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى} . قال ابن كثير -رحمه الله-:"يأمر تعالى بالعدل في الفِعال والمَقال، على القريب والبعيد، فالله تعالى يأمر بالعدل لكل أحد في كل وقت وفي كل حال". اهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت