بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. وبعد؛
نرى في هذه الأزمان المسلم الذي فضّله الله وامتنّ عليه بجعله مسلمًا، وصرف كثيرًا من الخلق عن هذا الدين العظيم. فتجد هذا المسلم يفخر لانتمائه لحزب أو جماعة أو تنظيم أو قبيلة أو جنسية أو بقعة من الأرض، بينما فخره بانتمائه للإسلام اسمًا وقولًا وفعلًا أقل من ذلك.
ويدل على ذلك أمور منها:
-رحمته بأفراد جماعته، وغلظته بغيرهم من المسلمين.
-تمنيه انتصار جماعته ولو على حساب انهزام المسلمين.
-تكبره على العصاة من المسلمين والمبتدعة من أهل القبلة، والضلال من المسلمين ضلالًا لا يخرجه من الملة، وعدم دعوتهم وتمني هدايتهم.
-حرصه على إفادة جماعته ورفع رصيدها من الشرف وغيره ولا يحرص على خدمة الإسلام والمسلمين.
وصور قلة الفخر الحقيقي للمسلم بانتمائه للإسلام اسمًا وقولًا وفعلًا كثيرًا وللأسف، حتى على مستوى العلماء وطلبة العلم والمجاهدين؛ فتجد العالم وطلبة العلم يفتخر لانتمائه لمدرسة من المدارس ويهمش أو يحتقر باقي المدارس الإسلامية العلمية. نعم هناك مدارس أكثر قربًا للحق والتلقي من كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - لكنها ليست بمعصومة عصمة مطلقة. فكل يؤخذ من كلامه ويُرد.
وإن هذا الانتماء لمدرسة من المدارس والتعصب المقيت لها لا ينحصر في عداوة رموز وأعيان باقي المدارس، ولكن وللأسف ينعكس ذلك في تعاملنا مع عوام المسلمين المنتمين لتلك المدارس. فتجد المسلم مثلًا ينتمي إلى مذهب الأحناف مثلًا ولكنه تجده يعادي أحد المسلمين المنتمين إلى مذهب الشافعي أو مذهب الحنابلة أو مذهب الإمام مالك. وللأسف يصبح ذلك لكل مسلم لا ينتمي لمدرستنا أو جماعتنا تصبح العداوة له، والله المستعان.