فهرس الكتاب

الصفحة 1030 من 5477

وقد أحتج له المؤلف بأنهم اقتصروا في هذا العطف على الإيتان به بعد تمام الجملة، ولو كان من عطف المفردات لكان وقوعُه قبل التمام أولى، لأنّ وصل المعطوف بالمعطوف عليه أجودُ من فصله وأيضًا لو كان كذلك لجاز رفع غيره من التوابع، ولم يَحْتَجْ سيبويه في/ قوله تعالى: {قُلْ: إِنّ ربّي يقْذِفُ بِالحقِّ عَلَّامُ الغُيوبِ} إلى أن يجعله خبر مبتدأٍ أو بدلًا من فاعل يقذف. واستدلّ بغير ذلك مما يطول فيه الكلام.

وإن كان مراده الأول، وكان هو مذهبه فيترجح بأمرين:

أحدهما: أنّ جَعْلَه من باب عطف الجُمَل يؤدّى إلى مخالفة الظاهر من ادّعاء حذف الخبر مع إمكان الاستغناء عنه كما في المنصوب، لأنّ المسألتين وإن كانتا تحتاجان إلى تقدير فالتقدير مع المنصوب كالمُطّرَح، ولذلك جاز العطف فيه، فلا تقول: إن زيدًا قائمٌ لا عمرًا، فكذلك (تقول) في الرفع: (إن زيدا قائم) لا عمرو. فهذا من عطف المفردات، لأنّ «لا» لا يعطَفُ بها الجملُ إلا مع التكرار، نحو: لا عمرو خارج ولا بكر مُقيمٌ. وأما جعل هذه المسألةِ من عطف الجمل، والمقدر كالمنطوق به، فهو ادّعاء ما لا دليل عليه، وذلك ممنوع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت