فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وأما من قال بقياسه من البصريين فمعتمدهم السماع، فقد جاء من ذلك أشياء؛ من ذلك ما حكى الأخفش في معانيه في قراءة ابن مسعود، قال: {إِنْ لَبِثْتُم لَقَلِيلًا} ، وقول امرأة من العرب: «والذى يُحْلَفُ به إِنْ جاءَ لَخَاطبًا» ، وقول بعض العرب: «إِنْ يَزِينُك لنفسُكَ، وَإِنْ يَشِينُك لهِيَهْ» . وهذا كلّه لا يبلغ مَبْلَغَ أَنْ يُقاسَ عليه.
وإنما اختصت بالأفعال الناسخة لأنها كانت مختصّة بالدخول على المبتدأ والخبر في الأصل، فلمّا خُفِّفَتُ الشئ على حال كذا، أى: وجدته كذلك .. وذى من قوله: «بإذن ذِى مُوْصَلا صفةٌ لإِنْ، وهى التى يشار بها إلى القريب المؤنث، أى: لا تلفيه موصَلًا بإن هذه، يعنى المخففة من الثقيلة، تحرّزًا من إِنْ النافية وإن الشرطية، فإنهما مخالفان لها في هذا الحكم.
وتحرز بقوله: «غالبًا» مما جاء من الأفعال غير الناسخة موصلًا بإن. وقد تقدم ما جاء من ذلك
وبقي (هنا) على الناظم سؤالان:
أحدهما: أن «موصلا» من «أوصلت» الرباعىّ، والفعلُ المستعمل في معنى الوصول كذا إلى كذا وصولًا. ولا تقول: أوصلت كذا بكذا، بمعنى وصلته، وإنما تقول: أوصلتُ كذا إلى كذا، فهو الذى يتعدّى إلى الثاني بإلى لا بالباء، وأما المتعدّى بالباء فتقول فيه: وصلته فهو موصول. فكان حقّ الناظم أن يقول: فلا تلفيه غالبا بإن ذي موصولا.