فهرس الكتاب

الصفحة 1306 من 5477

دنا البين من مي فُِرِدَّت جمالها ... وهاج الهوى تقويضُها واحتمالها

وأما عروض اللبس فلا يتصور اللغة المشهور؛ لأن المضاعف ينفك عند لحاق ضمائر الرفع, فتقول: رددت, ورددنا, ورددن, وإنما يتصور على لغة من يقول في رددتُ: وفي رددنا, رُدْنا وفي رددن: رُدْن, فإذا بنيت للمفعول على هذه اللغة اجتنبت الضم, ورجعت إلى الإشمام أو الكسر, فقلت: رُدنا, ورِدنا, ولا تقول: رُدنا لالتباسه بفعل الفاعل في الأمر. هذا معنى ما أراد إلا أنه قد يفهم من ظاهر كلامه مقابلة الكسر في: قيل للكسر في: حِبَّ, ومقابلة الضم للضم والإشمام للإشمام, وأن من يكسر في: قيل فهو الذي يكسر في حِبَّ, ومن يضم هناك يضم هنا, ومن يشم يشم, وليس كذلك إلا في الإشمام خاصة, وأما من يضم في قيل, فهو الذي يكسر في: حِبَّ ومن يكسر في: قيل هو الذي يضم في: حُبَّ, ولذلك كان الضم هنا أفصح اللغات, ويليه الإشمام والكسر قليل, وكان الأمر في: قيل بالعكس, فاطلاق الناظم أن حَبَّ بمنزلة باع قد يؤذن بخلاف ما عليه الحكم والتنزيل.

قد يجاب بأنه إنما تعرض لمجرد إجازة الأوجه الثلاثة, فقوله: (وما لباع قد يُرى لنحو حَبّ) معناه أن الأوجه الثلاثة في باع جاريةٌ في: حَبَّ, وإنما كان يؤذن بذلك لو قال: وحَبَّ بمنزلة باع في الأوجه المذكورة, أو ما يشعر بأن الضم مثلًا أو الكسر فيهما بمنزلة واحدةٍ, أمَّا حين لم يتعرض لذلك فلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت