فهرس الكتاب

الصفحة 1382 من 5477

والرفعُ يُختارُ من وجهٍ آخرَ ترافعا أحكامَ الاختيار فثبتا على التساوي, فلذلك قال: (( فاعطفن مُخَيّرًا ) )إذ ليس لك انْ تُرَجِّحَ الرفعَ على النصبِ, ولا العكس؛ لأنّ كلَّ وجه من الترجيح معارضٌ بضده في الوجه الآخر. ومما جاء في السماع من ذلك قول الله تعالى: {والنَّجْمُ والشّجرُ يَسْجُدَانِ والسَّماءَ رَفَعَها} فنصب السماء باعتبار يسجدان, ولو اعتبر أوّلَ الجملة لجاء {والسماءُ رفعها} وقد قَرَأ كذلك أبو السمّال, وفي القرآن أيضًا: {والشَّمْسُ تَجْرِي لمُسْتَقرٍّ لها ذلك تقديرُ العزيزِ العليم/ والقَمَرَ قدرناهُ مَنَازِلَ} قرأ الحَرَميَّانِ وأبو عمرو بالرفع في (القمر) , وباقي السبعة بالنصب, فالرفع على اعتبار {والشمسُ تجري} والنصب على اعتبار {تجري} .

ولم يذكر لاستواء الوجهين إلّا موضعًا واحدًا, وزاد غيرُه بعض المواضع, فمن ذلك ما تقدّم في (ما) ولا- من قول ابن خروف, وابن أبي الربيع ودعواهما على سيبويه أنّه ظاهر كلامه, وليس على الناظم به دركٌ حسب ما مرَّ.

ومن ذلك أنّك إذا قلتَ: أزيدًا مررتَ بأخيه؟ فالرفعُ والنصب ههنا مستويان. نصّ عليه ابن كيسان في الحقائق, ومال إليه بعضُ المتأخرين من جهة ضَعفِ نصب السابق مع السببيّ المخفوض؛ إذ كان: زيدًا ضربتُ أخاه أضعفَ من: زيدًا ضربتُه, وزيدًا مررتُ بأخيه أضعفَ من: زيدًا ضربتُ أخاه, فإذا قد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت