فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وهذا معنى ثالث ذكره للباء؛ إذ قدم معنى البدلية والظرفية. وأما (في) فلم يقدمها لها معنى إلا الظرفية، وهذا معنى ثاٍن لها، ومثالها في السببية: عذلتك في حب فلان، وأحببتك في لومه. ومنه في القرآن: {لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم} {قالت فذلكم الذي لمتنبي فيه} . وفي الحديث:"عذبت امرأة في هرٍة ربطتها". فمعنى (في) هنا السببية؛ ولذلك يصح في موضعها (بسبب) . ومن ذلك قول الشاعر:
فليت رجالًا فيك قد نذروا دمي ... وهموا بقتلي يا بثين لقولي
وهنا مسألتان:
إحداهما: أن السببية التي ذكر هنا بمعنى التعليل كما تقدم في الأمثلة.
وقد أطلق في التسهيل عليها لفظ التعليل، أعني على (في) ، وأطلق على الباء التي يسميها النحويون باء الاستعانة باء السببية، نحو: كتبت بالقلم، وقطعت بالسكين، وضربته بالسوط. واعتذر عن إيثار هذا الإطلاق الذي اصطلح عليه