فهرس الكتاب

الصفحة 2007 من 5477

الإعمال؛ إذ التقديرُ (واخصص أولا) بالذي تلا أو عرِّفه (بالذي تلا) فأعمل الثاني وهو التعريف، ولو أعمل الأول لقال: أو أعْطِهِ التعريف (به (بالذي تلا، ويقال: خَصَصْتُ الشيء بالشيء: إذا أفردته [به(1) ] ، فقوله: (( واخصُصْ أولا ) )من هذا.

وأما القسم الثاني من قسمي الإضافة، فهو الذي قال فيه:

وَإِنْ يُشَابِهِ المضافُ يَفْعَلُ

وصفًا فَعَنْ تنكيره لا يُعْدَلُ (2) ،

كَرُبَّ راجِينا عظيمُ الأمَلِ

مُرَوَّعُ لقَلْبِ قَلِيلُ الَحِيلِ

يعني أن المضاف إن كان شبيهًا بالفعل الموازن ليفعل، وهو المضارع، وواقعا موقعه، وهو وصفً من الأوصاف، فإن الإضافة لا تُؤَثِّر فيه تعريف ولا تخصيصا؛ بل يبقى على ما كان عليه من التنكير قبل الإضافة، فإنه من حيث وقع موقع الفعل وأشبه الفعل في نِيَّة الانفصال، لأن المضاف إليه إما مرفوعُ المحلِّ بالمضاف أو منصوبهُ، والإضافةُ غيرُ ناسخةٍ لهذا المعنى، فكلما كان قبل الإضافة نكرةً، فكذلك بعدها، إذْ لا فائدةَ للإضافة هنا إلا مجرد تخفيف اللفظ حسب ما أَشْعَر به قوله بعد: (( وذي الإضافة اسمها لفظية ) ) (3) .

فإذا قلت: مررت برجل ضاربِ زيدٍ غدا، فهو في تقدير: ضاربٍ زيدًا غدًا، وكذلك إذا قلت: [مررتُ] برجل قائمِ الأبِ، هو في تقدير: قائمٍ أبُوه، فلا

(1) ليست في س.

(2) في هامش الأصل: يُعْزَل. وسينبه الشارح إلى هاتين الروايتين.

(3) عن س.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت