فهرس الكتاب

الصفحة 2009 من 5477

فإضافته محضةٌ تُخصِّصُ وتعرفُ، وذلك المصدر الواقع موقع أن والفعل، فإنه شبيه بيفعل وواقع موقعه والمضاف إليه في موضع رفع به نحو: أعجبني قيام زيدٍ غدًا، لأن التقدير: أعجبني أن يقوم. أو في موضع نصب نحو: أعجبني أكلُ الطعامِ وشربُ الماءِ الآن أو غدًا، فإن التقدير: أن آكلَ الطعامَ، وأن أشربَ الماءِ، لكن إضافته ليست في تقدير الانفصال؛ بل هي محضةٌ تفيد نكرتُه التخصيص ومعرفتُه التعريف، فلذلك قيَّد المضاف بكونه وصفا لأن المصدر المقدر بأن والفعل ليس بوصفٍ.

وما ذهب إليه هنا في المصدر هو رأي الجمهور، وذهب بعضهم إلى أن إضافته غير محضةٍ؛ لأن المجرور به إما مرفوع المحل به أو منصوبهُ، وذلك يحقق كون إضافته في نية الانفصال كاسم الفاعل والمفعول والصفة المشبهة. وضعف غيره هذا الرأي من أربعة أوجهٍ:

أحدها: أن المصدر المضاف أكثر استعمالا من غير المضاف، فلو جعلت إضافته في نية الانفصال لزم جعل ما هو اقل استعمالا أصلا لما هو أكثر استعمالا، وذلك خلاف المعتاد.

والثاني: أن إضافة الصفة إلى مرفوعها أو منصوبها منويَّة الانفصال بالضمير المستتر فيها، فجاز أن ينوي انفصالها باعتبار آخر، والمصدر بخلاف ذلك، فتقدير انفصاله (1) مما هو مضافٌ إليه لا مُحْوِجَ إليه، ولا دليل عليه.

والثالث (2) : أن الصفة المضافة إلى مرفوعها أو منصوبها واقعة موقع الفعل المجرد (3) ، والمصدر المشار إليه محكوم بتعريفه، فليكن الواقع موقعه كذلك.

(1) الأصل انفصالها.

(2) س: والثالثة.

(3) الأصل: المفرد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت