فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
معمولُ الأولِ وأُعمِل الثاني. ولا يقال: إن الاسمين معاص مضافان إلى الثاني، للاتفاق على بطلان ذلك؛ إِذ لا يضاف اسمان معًا إلى اسم واحد.
فإِن قيل: لو كانت إعماليةً لجاز إعمالُ الأوّل عند الجميع، وإن كان غير مُنكر عند البصريين، فكنت تقول: قطع الله يد ورِجْلَه من قالها، كما يُعمِلُ الأول في الفعل.
فالجواب: أن ذلك لم يجز لما يلزم من الفصل الذي فُرَّ منه، وأيضًا فيلزم على مذهب سيبويه التهيئة والقطع، لأنه حَذَفَ الضمير من الرِّجْلِ وهيَّأه للعمل في (( مَنْ ) )، ثم لم يُعمله. وهو ممنوعٌ عندهم، بخلاف ما ذهَبْنا إليه.
فإن قيل: يلزمُ من الحذف أن يُنَوّن المضافُ؛ إِذْ صار كالمقطوع عن الإضافة، فلمَّالم يفعلوا ذلك دَلَّ على أنه مضافٌ في اللفظ إلى (( مَنْ ) )، ووقع الفصلُ بالرِّجْلِ المُقحَمةِ.
فالجواب: أنَّ هذا مُشَتَرك الإلزامِ، فإنكم مقرُّن بأنّ الرِّجْلَ غير مضافٍ في اللفظ، بل قُطع عنها، فيلزم أن يُنَوَّن ويجرى مجرى المقطوع عن الإضافة في أحكامه.
فإن قيل: إِن الظاهر وهو (( مَنْ ) )ناب عن الضمير المحذوف، فكأَنَّ الرِّجْلَ مضافٌ إلى الظاهر لأنه يليه، وهو المضمرُ بعينه، فلذلك بقي المضاف على حالِهِ قبل حذف الضمير.
قيل: وكذلك نقولُ نحن: لَمَّا كان اليدُ مضافًا في الأصل إلى (( مَنْ ) )والدليلُ عليها المماثل لها حاضرٌ، صارت كأنهّا هي، فبقى المضاف على تهيئته وعلى الجملة. فَحَذْفُ المضاف أسهلُ من الفصل، والله أعلم.
والموضعُ الثاني: هو النوع الثاني، فإِنّ الناظم حَكَم بالقياس فيه، وظاهر