فهرس الكتاب

الصفحة 2165 من 5477

والثاني أن يكون الفاصلُ بينهما معمولًا للمضاف، ولا يكون أجنبيًا منه معمولًا لغيره.

والثالث: أن يكون منصوبًا على المفعولية أو الظرفية، فلا يكون مرفوعًا (1) به. ويجري مجرى الظرف المجرور؛ إذ هما في الحكم واحد.

فإذا اجتمعت هذه الشروطُ الثلاثةُ ساغ القياسُ، فتقول: أعجبني ضَرْبُ زيدًا عَمْروٍ، وقيامُ زيدٍ، وسَيرُ يومَ الجمعةِ زيدٍ. وتقول: هذا ضاربُ غدًا زيدٍ، وهذا مُعطي درهمًا زيدٍ. وما أشبه ذلك.

وإنما قال بالقياس في هذا النمط لِمَا ثَبَتَ فيه السماعِ الذي يقاس على مثله، فمن ذلك قراءةُ ابن عامر: {وكذلك زُيِّنِ لكثير من المشركين قَتْلُ أولادَهم شُرَكائِهم (2) } ، فقتلُ: اسمٌ يُشبِه الفعلَ، والفاصل الذي هو (أولادَهم) معمول القتل، وهو أيضًا منصوب، والتقدير: أن يقتلُ أولادَهم شركاءُهم. وهذه القراءة وحدها عُذرٌ لمن قاس في الموضع، لأنها نُقِلت عن موثوقٍ بعربَّيته قبل التعلّم، فإنه كان من كبار التابعين، ومن الذين يُقتَدى بهم في الفصاحة كأمثاله الين لم يعلم منهم مجاورةٌ للعجم يَحدُث بها اللحن، كذا قال ابن مالك (3) . وأيضًا فهو من العدول الذين لا يُظَنّ بمثلهم إدخالُ الرأي في القراءة (4) ، كما ظُنَّ بغيرهم، ولا اتباعُ خطّ المصحف مع عدم اعتباره الرواية. فالأولى في هذه القراءة (أن تجعل(5 ) ) حجةً في الجواز، فإنها من أقوى ما يُحتَجّ به، وقد جاء

(1) في الأصل: معمولان. وهو خطأ.

(2) الآية 137 من سورة الأنعام.

(3) شرح التسهيل، ورقة 182.

(4) في أ: (( القرآن ) ).

(5) سقط من أ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت