جاز في لغة هُذَيل القلبُ والإدغام (1) ، ولم يقل: وجب ذلك.
وايضًا ففي قوله: (( حَسَن ) )تنبيهُ على أن هذا القلب في لغة هُذَيْل ليس بقبيح ولا مختصٍّ بالشعر، بل هو مما يُسْتَحسن استعمالهُ في نظمها ونثرها، وهو تحرُّز حَسَن، غير أن في تخصيصه ذلك الحكم بهُذَيْل نظرا، فإن ابن جنِّي نَقل أن هذا القلب شهير في غير هُذَيْل، فليس بخاصٍّ بها وحدها (2) .
ويدل على ذلك أن أبا دَؤاد قد قلب الألف حين قال (3) :
* وأَسْتَدِرْجْ نَوَيَّا *
وهو ينتسب إلى إياد بن نزار أخى مُضر الذي تنتسب إليه هُذَيل، فلا يَثْبت اختصاصُ هُذَيل بذلك، فكلام الناظم مُعْتَرض إذًا.
والجواب من وجهين:
أحدهما أنا لا نسلِّم أن كلامه مُشعر بالاختصاص، وإنما فيه تصريح بأن ذلك الحكم منقول عن هُذَيْل، وليس فيه ما يعطى مفهومًا يقتضى أن غير هُذَيْل لا يفعلون ذلك إلا مفهوم اللَّقَب (4) ، وهو غير ثابت. وإذا لم يُعط مفهومًا فلا إشعار في كلامه بالاختصاص.
والثاني أنا إن سلَّمنا أنه لم يَشْتهر به عنده غيرهم أو لعله لا يرى القلبَ عند غيرهم حسنًا، ولا معمولًا به قياسا، فلذلك أشار إلى الاختصاص. والله أعلم.
و (( ما ) )من قوله: (( وإنْ ما قَبْلَ واوٍ ) )مفعولُ ما لم يُسَمَّ فاعله، بفعل
(1) التسهيل: 162.
(2) انظر: الخصائص 1/ 176، 177.
(3) هو أبو دؤاد، وسبق البيت بتمامه.
(4) مفهوم اللقب- عند الأصوليين- هو تخصيص اسم غير مشتق بحكم، كقولنا: محمد رسول الله، فإن هذا الحكم لا يقتضي أن غيره صلى الله عليه وسلم ليس برسول، وكذلك يقال في قول الناظم: (( وفي المقصور عن هذيل انقلابُها ياء حسن ) ).